العربية: المتظاهرون الأحوازيون يقطعون الطرق الرئيسية في المدينة *** العربية: زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: على المجتمع الدولي دعم مطالب الإيرانيين *** العربية: السفير الأميركي في برلين: واشنطن تستطيع مساعدة الشعب الإيراني في التغلب على قطع الإنترنت *** العربية: وكالة مهر للأنباء: الاحتجاجات في إيران هى الأعنف مقارنة باحتجاجات عام 2017 *** قناة الإخبارية: إطلاق النار في شوارع مدينة الفلاحية بالأحواز
  • الجمعة 22 نوفمبر 2019م
  • الجمعة 25 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةعندما يحاول عنان "قضم" الثورة السورية!
د. عبد الله تركماني

في الوقت الذي تواصل فيه سلطة الأمر الواقع جرائمها، التي تأنف منها الوحوش، ضد الشعب السوري الثائر من أجل الحرية والكرامة، بطرق لم يعرف لها التاريخ الإنساني مثيلاً من قبل حكومة ضد شعبها، والتي شملت ذبح الأطفال بالسكاكين، وقصف البيوت على ساكنيها وحرقها، وهدم المساجد على المصلين وتدنيسها، وجرائم القتل الجماعي، وجرائم الاغتصاب، وغير ذلك مما وثّقته المنظمات الحقوقية وأكدته بعثة المراقبين الدوليين، لا يزال مجلس الأمن عاجزاً عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات تقضي بتوفير الحماية الدولية للمدنيين السوريين، مختبئاً وراء خطة عنان لتوفير ذرائع التعامي عن حمامات الدم السوري المتزايدة.

وفي المقابل فإنّ مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي عنان يحاول الهروب إلى الأمام، فبدلاً من إعلان فشله في إيقاف المذابح وحمامات الدم الجارية، يضع العربة أمام الحصان باقتراحه، في مؤتمر جنيف، الحوار بين سلطة الاستبداد والفساد لتشكيل حكومة انتقالية من النظام والمعارضة، بينما كانت المدن السورية تحت وابل من قصف مدفعية ومروحيات قوات الأسد.

والأنكى من ذلك أنه أعلن اتفاقه مع القاتل على ‘خطة الأسد’ التدريجية لـ’وقف إطلاق النار’، إذ قال للصحافيين بعد إجراء محادثات في طهران: إنّ الأسد ‘اقترح وضع منهج تدريجي يبدأ من بعض المناطق التي شهدت أسوأ أعمال عنف في محاولة لاحتوائه فيها والبناء خطوة بخطوة على ذلك لإنهاء العنف في كافة أرجاء البلاد’. بما يشكل خرقاً لتفويضه ولخطة النقاط الست التي كان وضعها بنفسه وصادق عليها مجلس الأمن، والتي تنص على وقف فوري وشامل لإطلاق النار وخصوصاً من جانب القوات الحكومية، وسحب الجيش من المدن والمناطق الآهلة وإطلاق المعتقلين السياسيين والسماح بكل أشكال التعبير السلمي. ويصعب التصديق أنّ عنان لم يكتشف الخدعة في اقتراح القاتل وقف إطلاق النار أولاً في الجبهات الأكثر عنفاً، بما يريح قواته ويسمح لها بالقضاء على بؤر الثورة الأقل قوة واحدة تلو الأخرى.

وهكذا فإنّ المقاربة التي يعتمدها كوفي عنان لم تكن موفقة من زوايا متعددة، فالرجل أخطأ في التسليم بمنطق سلطة الأمر الواقع وخطتها لـ’وقف العنف’، في حين أنّ هذه المقاربة كفلت له انعكاساً خطيراً على مهمته: مجزرة ‘التريمسة’ تظهر أنّ التسليم لرأس هذه السلطة بأية خطة، يضع هذا الأخير عناصرها أو يساهم فيها، يعني أنّ الموفد الدولي تم خداعه، من خلال الموافقة العلنية على خطته ثم نسفها من تحت الطاولة كما جرى سابقاً.

لقد بات واضحاً للجميع أنّ مهمة عنان في سورية وصلت إلى طريق مسدود، وأنّ ما يطرحه من مبادرات ومساعٍ ومحاولات تصب في قنوات إطالة أمد القتل القائم. بل أنّ كل المؤشرات تدل على أنّ مهمته لم تكن أكثر من مرحلة لتقطيع الوقت، إذ لم يكن في الخطة ذاتها ما يشير إلى إمكانية استيلاد واقع جديد أو تطوير حالة أفضل، بل كانت إعلاناً عن أنّ العالم سيذهب باتجاه موازنة خياراته وقدراته، وحين الفراغ من كل ذلك تكون الحالة السورية قد استولدت صورة جديدة ومختلفة تقدم من خلالها نفسها للعالم، الذي ربما سيكون حينها قادراً على التعاطي مع الوضع الجديد، انطلاقاً من ترتيباته وحساباته.

إذ بدا واضحاً أنّ لعبة المراقبين الدوليين كانت غطاء لحاجة الدول الكبرى، بما فيها أصدقاء الشعب السوري، إلى مزيد من الوقت لإيجاد صيغة تخرج الأزمة السورية من النفق، إنها لعبة مددت فرص الصفقة الدولية، لكنها مددت معها معاناة السوريين.

ومن هنا لم يتبقَ على مجموعة دول أصدقاء الشعب السوري، التي تدرك مخاطر الحالة السورية على المنطقة والعالم، والتي تعلن شعورها بآلام الإنسان السوري وتريد وقف المجزرة، أن تعرف أنه لا يوجد سوى حل فاعل واحد، وهو دعم الثوار السوريين وفرض تدخل إنساني لحماية المدنيين السوريين، والتعجيل بإنهاء المأساة. بحيث يجب أن يصار إلى تفعيل غرفة عمليات الحلفاء الراغبين في إنقاذ سورية، سواء عرباً، أو أتراكاً، أو غربيين، للتحرك من أجل فرض أمر واقع على الأرض، وذلك حقناً للدماء السورية.

وما يجب أن يعيه المجتمع الدولي أنّ سلطة آل الأسد تقوم بالتصعيد المستمر، والدفع دائماً إلى حافة الهاوية لتصعّب الحلول على الآخرين. ولذا فلا بد أن يتحرك تحالف أصدقاء الشعب السوري ليرفع السقف أكثر على هذه السلطة، بخطوات عملية وفعلية على الأرض، لأنها لا تفهم إلا لغة القوة.

ولعل مسارعة عنان إلى الإعلان عن صدمته إزاء مجزرة ‘التريمسة’ وتحميله سلطة الأمر الواقع المسؤولية فيها، ارتكازاً على حركة المروحيات والقصف المدفعي اللذين لا تملكهما قوات الجيش السوري الحر، إضافة إلى إعلان الشعب السوري ‘إسقاط عنان .. خادم الأسد وإيران’، يجعلانه يطوي صفحة مبادرته، ويطالب مجلس الأمن الدولي بحماية المدنيين السوريين طبقاً للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

سوريون نت 9 رمضان 1433هـ / 28 يوليو 2012م



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -30.00 من 5التصويتات 1تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع