العربية: المتظاهرون الأحوازيون يقطعون الطرق الرئيسية في المدينة *** العربية: زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: على المجتمع الدولي دعم مطالب الإيرانيين *** العربية: السفير الأميركي في برلين: واشنطن تستطيع مساعدة الشعب الإيراني في التغلب على قطع الإنترنت *** العربية: وكالة مهر للأنباء: الاحتجاجات في إيران هى الأعنف مقارنة باحتجاجات عام 2017 *** قناة الإخبارية: إطلاق النار في شوارع مدينة الفلاحية بالأحواز
  • الجمعة 22 نوفمبر 2019م
  • الجمعة 25 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةالأزمة السورية.. وتردد القوى الكبرى!
عبد الرحمن أبو عوف
 

من الصعوبة بمكان تفسير الموقف الأمريكي من الأزمة السورية، فالانتقادات التي وجهتها واشنطن للمجلس الوطني السوري وتأكيد وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كليتنون بأنَّ المجلس بتشكيلته الحالية لا يمثّل طموحات الشعب السوري وجد أذانًا صاغية في عددٍ من العواصم الإقليمية التي سعت لرَدْم الهوَّة بين الموقف الغربي من المجلس الذي اعتُبِر لوقت طويل الممثّل الشرعي للشعب وبين الدعم الإقليمي اللامحدود له بشكل ينزع الذرائع من القوي الغربية المترددة حتَّى الآن في دعم الثورة السورية والجيش السوري الحرّ استعدادًا لمعركة فاصلة مع نظام الأسد الذي لم يُبْدِ حتى الآن أي إشارة لا هو ولا حلفاؤه على أية إمكانية لتخليه عن السلطة حقنًا لدماء شعبه و منع انجرار البلاد لآتون الحرب الأهلية.

ولكن ما زاد الأمر غرابةً أنَّ واشنطن ورغم ضغوطها لتشكيل الائتلاف الوطني السوري ككيان أوسع يمثّل أغلب ألوان الطيف السياسي والعرقي السوري لم تُقْدِم على خطوة الاعتراف بالائتلاف ممثلاً شرعيًا ووحيدًا للشعب السوري أو حكومة انتقالية في المنفي بل إنَّ موقفها لم يتجاوز تقديم 200مليون دولار دعمًا لهذا الائتلاف، بل التأكيد على أنَّ هذا الائتلاف مطالب بقطع عدد من الخطوات قبل أن يحظي بخطوة الاعتراف الأمريكي الذي سبقته خطوات أوروبية أكثر جرأة ممثلة في الموقف الفرنسي الذي اعترف بالائتلاف ممثلاً شرعيًا للشعب السوري وحكومة انتقالية، بل ووفرت باريس مقرًّا له وكانت أول عاصمة أوروبية تستضيف أحمد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف.

غموض وتردد

وقد شاطرت عدة بلدان أوروبية فرنسا هذا الموقف باستثناء الحكومة البريطانية التي فضَّلت التريُّث قبل الإقدام على نفس الخطوة رغم خروج تصريحات من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تؤشر لخطوة مماثلة تقر بالائتلاف ممثلاً شرعيًا وحيدًا للشعب السوري فضلاً عن الإفراج عن مساعدات عاجلة للجيش السوري الحر في مسعى لتعزيز قدراته لإلحاق الهزيمة بالأسد وربما تفويت الفرصة على تدخُّل عسكري غربي في الداخل السوري على غرار ما جَرَت فصوله في ليبيا منذ أكثر من عام وانتهت بسقوط نظام القذافي.

ورغم أنَّ الدعم الفرنسي اللامحدود للائتلاف الوطني السوري والحديث عن دور فرنسي في رفع الحظر الأوروبي علي تسليح أطراف الأزمة السورية يشكل مسعًى جادًّا لإعادة توازن القوى بين أطراف الأزمة إلا أنَّ التردُّد الأمريكي حيال التعاطي مع مجمل الملف السوري وتحفظ إدارة أوباما على الاعتراف بالائتلاف الجديد قد كرَّس حالة إحباط في أوساط القوي الإقليمية من قرب ولادة موقف أمريكي جاد من نظام الأسد وهذا الائتلاف رغم أن تدشينه واختيار قياداته جرَى تحت عين واشنطن إن لم يكن بتدخل مباشر منها بشكل يفتح الباب أمام عدد من السيناريوهات لتفسير هذا الموقف.

فهناك من يرَى أنَّ واشنطن أصبحت تفضل التحرُّك خارج عباءة مجلس الأمن في ظلّ تلويح موسكو وبكين بشكل مستمر بإشهار الفيتو في وجه أي تدخُّل عسكري أمريكي أو غربي في الداخل السوري سواء من خلال شنّ غارات على الأهداف الاستراتيجية للنظام أو إنشاء منطقة عازلة بالقرب من الحدود التركية لحماية ملايين السوريين الفارّين من جحيم النظام أو من خلال تقديم دعم لا محدود للجيش السوري الحرّ يجعله قادرًا على دخول دمشق وإسقاط النظام خصوصًا أنَّ إدارة أوباما لازالت علي تعهُّده بعدم الانخراط في حرب في المنطقة خلال ولايته.

تضحيات لا محدودة

ويدعم هذا الطرح ما تردَّد من تسريبات عن تدخُّل قوى خليجية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وإقليمية مثل تركيا لدى إدارة أوباما لإفشال أي مساعٍ لفرض حلّ دبلوماسي يبق بشار الأسد في السلطة ولو لفترةٍ انتقاليةٍ أو تكرار السيناريو اليمنِي في سوريا بشكل جعل التخلُّص من النظام هو الخيار الوحيد المتاح والمقبول لقوَى المعارضة السورية الذين يرفضون أي إمكانية لبقاء الأسد في ظلّ التضحيات اللامحدودة التي قدّمها الشعب السوري للخلاص من هذا النظام الديكتاتوري الدموي.

أما وجهة النظر الأخرى فترَى أنَّ ضغوط واشنطن على المجلس الوطني السوري لإعادة هيكلة مؤسستها جاءت في إطار مساعي أمريكية وغربية لفرض حلّ سياسي علي جميع الفرقاء السوريين يقضي بإمكانية إبرام صفقة مع أحد رموز نظام الأسد قد يحظَى بقبول من فئات المعارضة والقوى الإقليمية اقتناعًا من واشنطن بصعوبة تليين موقف موسكو وبكين من الأزمة أو صعوبة حسم الصراع العسكري مع الأسد قريبًا لاسيما أنَّ معارضيه لم يظهروا حتَّى الآن القدرة علي إلحاق الهزيمة به ودحره وتكرار السيناريو الليبي.

خروج آمن

ومن هذا المنطلق حرصت واشنطن وباريس وشركاؤهما الإقليميون على إعادة هيكلة المجلس الوطني السوري بشكل يجعله معبرًا عن جميع طوائف الشعب السوري دون إقصاء لأيٍّ من القوَى الفاعلة فيه حتى تراهن واشنطن من خلال هذا التحرُّك على إقناع موسكو وبكين بتليين موقفها أو تصعيد ضغوطها على بشار الأسد للانسحاب من المشهد السوري حتى ولو جاء عبر بوابة الخروج الآمن الذي ظهر بشكلٍ جلي وواضح في حديث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مسعى منه لإنهاء الأزمة والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة لجميع أطرافها.

وأيًّا كانت وجهة النظر التي ستنتصر في النهاية سواء الحلّ العسكري السياسي فإنَّ الأمر يشير إلى أنَّ وجود حل قريب للأزمة لم يبدُ في الأفق حتى الآن فلا زالت القوى الموالية للأسد متمسكة بالدفاع عنه حتى آخر لحظة لدرجة أنَّ مسئولين روس لا زالوا يتحدثون عن أنَّ رحيله عن السلطة لن ينهي حمامات الدم بل سيقود البلاد إلى الحرب الأهلية وهو ما يثبت تمسُّك موسكو بدعم حليفها السابق حتى آخر لحظة مادامت لم يعرض عليها صفقة حتى الآن تضمن وجودها البحري في طرطوس أو التسهيلات الجوية الممنوحة في قاعدة تدمر الجوية أو يبقَى على محطة نفوذها الوحيدة في المنطقة.

حوار إيراني

بل إنَّ موسكو دفعت طهران للدعوة لمؤتمر للحوار بين الفرقاء السوريين حيث ستسعَى إيران للحفاظ على نوافذ مفتوحة مع جميع القوى المعارضة تحسبًا لدعم غربيٍّ واسع للثوار قد يسقط الأسد في النهاية ويحرم طهران من ذراعها الطويلة في المنطقة وهي خسارة قد لا تستطيع إيران تحملها في ظلّ اشتعال المواجهة بينها وبين الغرب على خلفية ملفها النووي وعجزها حتى الآن عن كبح الشكوك الغربية والصهيونية حول اقترابها من تحقيق حلمها النووي مما يقيّد من مساحة الحركة أمام طهران ويجعلها تضع كلّ الخيارات أمامها قبل تحديد وجهتها الاستراتيجية.

ومن المهم التأكيد وفي ظلّ هذه التطورات أنَّ كل الخيارات لتسوية الأزمة السورية لازالت مطروحة على الطاولة لاسيما أنَّ واشنطن ومعها لندن لم تحدّد وجهتها في حسم الصراع حتى الآن مدفوعة بضغوط من حكومة نتنياهو الراغبة في الحفاظ على النظام الأسدي الذي يقدّم إشارة بين الحين والآخر على إخلاصه للدولة الصهيونية كان آخرها رسالته بضمان استقرار الأوضاع في الجولان وهو ما يجعل هذه العواصم متردّدة في حسم خياراتها غير أنَّ هذا الموقف قد يكون عرضة للتغير في ظلّ وجود ضغوط إقليمية من قوى مؤثرة مثل الرياض وأنقرة ترغب في إنهاء هذا الكابوس الرازح على صدر الشعب السوري.

موقع جيو استراتيجي

لذا فإنَّ الحديث عن تسوية قريبة للأزمة السورية يبدو بعيد المنال في ظلّ مرواحة القوى المؤثرة حتى داخل المعسكر الواحد "واشنطن وباريس نموذجًا" بين الحلّ السياسي والحسم العسكري وهو تناقض يجعل الشعب السوري يدفع ثمنًا باهظًا لهذا الموقف باعتبار أنَّ الأزمة لن تحل إلا عبر صفقة تُطْبَخ في عواصم القرار الدولي والإقليمي تخضع لمساومات شديدة وتبادل للمصالح المعقدة وإلى أن يحين آوان ميلاد هذه الطبخة فإنَّ الشعب السوري مضطر لدفع ثمن موقعه الجيو الاستراتيجي وجغرافيته المعقدة التي جعلته تاريخيًا أرضًا خصبة لتشابك المصالح الدولية ومحطة لصراع طويل ودامٍ في أغلب الأحوال.

المصدر: موقع الإسلام اليوم 8 محرم 1433هـ / 22 نوفمبر 2012م



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع