قناة الإخبارية: تحالف دعم الشرعية في اليمن: إسقاط طائرة مسيرة أطلقتها ميليشيا الحوثي من صنعاء باتجاه مدينة جازان *** قناة الإخبارية: الجيش اليمني يسيطر على منطقة باب غلق في الضالع *** العربية: المرصد السوري: ارتفاع حصيلة قتلى انفجار عبوة ناسفة في درعا إلى 6 من قوات النظام *** العربية: ارتفاع حصيلة حادثة إطلاق النار في أربيل إلى 4 قتلى بينهم نائب القنصل العام التركي *** العربية: تيريزا ماي: التوصل إلى تسوية مع إيران أفضل وسيلة لمنعها من حيازة سلاح نووي
  • الاحد 18 اغسطس 2019م
  • الاحد 17 ذو الحجة 1440هـ
تحليلات إخباريةمبادرة الخطيب.. تكتيك سياسي أم خيانة للثورة؟
معتز الخطيب

أثارت المبادرة التي طرحها رئيس الائتلاف السوري معاذ الخطيب ــ لحل الأزمة السورية عبر التحاور مع النظام الأسدي ــ جدلا سياسيا واسعا، وانقسم السياسيون والمحللون والكتاب ما بين مؤيد ومعارض، ولكل أسبابه وتوصيفاته.

 

وتأتي المبادرة، في وقت بدا واضحا تخلي المجتمع الدولي عن الشعب السوري، الذي يعيش في ظروف إنسانية أقل ما توصف أنها كارثية، ويقاتل فيه الثوار السوريون في ظروف قاسية، تندر فيها الأسلحة والذخيرة ويقل فيها المعين، ويعتمدون على الغنائم الحربية التي يستولون عليها من قوات النظام، في ظل ما أكدته تقارير صحفية، عن تقلص الدعم الذي كان يصلهم من أطراف عربية وإسلامية.

 

حجج وأكاذيب

 

أما القوى العظمى وفي مقدمتها أمريكا، فقد رفضت مؤخراً خطة أعدتها وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، والرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية "CIA" ديفيد بترايوس، لتسليح المعارضة السورية، وذلك بحجة الخوف من أن تصل الأسلحة إلى من يصفهم البيت الأبيض بمقاتلين متشددين يواجهون نظام الأسد، وعلى رأسهم جبهة النصرة، التي وضعتها واشنطن مؤخرا على لائحة ما يوصف بالمنظمات الإرهابية، بحجة ارتباطها بتنظيم القاعدة في العراق.

 

وفي ظل تخلي الجميع عن الشعب السوري، جاءت مبادرة الخطيب في وقت يواصل فيه الجيش الحر معاركه – رغم نقص الذخيرة - ضد الجيش النظامي ويكبده خسائر فادحة.

 

تفاصيل المبادرة

 

وفي تلك المبادرة التي وصفها البعض بقنبلة ألقاها الخطيب في وجه الثورة، يعرب رئيس الائتلاف السوري، عن استعداده للتفاوض مع ممثلين عن نظام الأسد، في القاهرة أو تونس أو اسطنبول، على أن يبدأ الأخير وقبل أي نقاش، إطلاق سراح 160 ألف معتقل، خاصة من النساء والأطفال، إضافة إلى منح جميع السوريين الذين انتهت جوازات سفرهم جوازات جديدة، أو تمديدها لمدة سنتين على الأقل.

 

وقد أعربت الولايات المتحدة عن تأييدها الضمني للمبادرة، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند: إن ما أعلنه الخطيب يتفق مع ما ورد في "اتفاق جنيف"، ودعت إلى "انتظار رد النظام السوري على ذلك".

 

كذلك رحبت روسيا التي تعد من أكبر حلفاء الأسد بالمبادرة، وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش:"لطالما دعونا بشدة إلى سرعة البدء في حوار سوري شامل دون شروط مبدئية، وأية تصريحات بشأن الاستعداد للبدء في هذا الحوار مع الحكومة هي بالطبع محل ترحيب".

 

أسباب التأييد

 

لكن تلك المبادرة وبغض النظر عن وجهة النظر فيها، نجحت في شق صف المعارضة السورية بلا شك، وأهدت للنظام انتصاراً سهلاً على طبق من دهب.

 

فهناك من المحللين والكتاب والسياسيين أيضا، من اعتبرها ذكاء سياسيا من الرجل و"حجراً رمي في ماء راكد"، ووجدوا لها بعض التبرير، مؤكدين أن الشيخ معاذ الخطيب رمز وطني، ما عرف عنه إلا الصدق، وهو يعمل لصالح الثورة لا يبتغي مالا ولا جاها.

 

أصحاب هذا الرأي يرون أن المبادرة تكشف عن فطنة الخطيب وإحراج الأسد عالميا، الذي لن يوافق أبدا على اطلاق سراح المعتقلين، وسيرفض التحاور مع المعارضة .

 

بكلمات أخرى أراد الخطيب أن يقول للذين يطالبون بالحوار، أن طلبهم مستحيل، وأن القتلة لا يتوقفون عن القتل إلا رغما عنهم، وليس بالحوار معهم، وبذلك يتحول رفض النظام إلى مصدر قوة لموقف سياسي، يتم من خلاله الإثبات أن دعاة الحل السلمي واهمون.

 

الخطيب يبرر

 

ويؤكد هؤلاء أن مبادرة الخطيب، جاءت لتخليص المعتقلين من عذاب السجون والتعذيب الذين يتعرضون له داخل قضبانها، وأن ذلك قد يعكس يأس الرجل مع غياب مغيث عربي أو دولي، يتدخل بقوة لنصرة الشعب الجريح ، وهو ما عبر عنه الخطيب بقوله:" وسأقول بصراحة هناك كتائب على الأرض، لا يوجد معها ثمن الخبز وستبقى تحمي الثورة حتى النفَس الأخير، وهي ذراع الثورة التي تحدت الحديد والنار والإرهاب والسجون، والمنظمات والمؤسسات والحكومات الصديقة والشقيقة".

 

وتابع الخطيب مبررا طرحه لمثل هذه المبادرة:" على المعارضة السياسية أن تقدم شيئاً ما لدعم الشعب السوري، وإخراجه من حالة التجويع والحصار والإذلال من القريب قبل البعيد ..، فهناك من تعهد بدعم الثوار ثم تركهم في قلب الموت، وهناك دول تعد ولا تفي وهناك صمت دولي وخنق للثورة، وهناك من الأنذال من يبيع صبايا سوريات كإماء، وهناك من يقول للسوريين اقتحموا ثم يتركهم وسط المعركة، وهناك من يريد أن تستمر سورية في حرب طاحنة حتى تختفي من الوجود..".

 

وشدد رئيس الائتلاف الوطني، على أن المبادرة شخصية لا تمثل إلا رأيه ولا علاقة للائتلاف بها، وإنما جاءت لبحث عن حل لمعاناة الناس، لا قفز فوق الثورة ومتطلباتها.

 

فرصة للهروب

 

ويرى مؤيدو المبادرة أو على الأقل المدافعون عنها، أنها فتحت الباب للعدو كي يهرب من البلاد، وأنه يجب أن يرافقها تصعيد في عمليات الجيش الحر وانتصاراته، وأنه يجب إعادة تمويل وتسليح الثوار، والا ستكون هذه المفاوضات بغرض المفاوضات، وربما ستقود الى التنازلات.

 

خيانة للثورة

 

أما المعارضون لمبادرة الشيخ الخطيب فلديهم عشرات الأسباب لرفضها، وبشدة، حيث اعتبرها كثير من المتابعين وخاصة الثوار، خيانة لمبادئ الائتلاف الوطني ولمبادئ الثورة التي منحت الائتلاف شرعيته.

 

هذا الطرف عبر عن صدمته بما قاله الخطيب، وطالبوه بالاستقالة الفورية متهمينه بالخيانة لمبادئ الثورة، وأن أحدا في داخل الائتلاف أو خارجه، لا يجوز له الجلوس مع من تلطخت يداه بدماء عشرات الآلاف من السوريين الأبرياء.

 

اعتراف بشرعية النظام

 

ويرى رافضو المبادرة أو منتقدوها، أن الخطيب قد تجاوز بالفعل صلاحياته كرئيس، لائتلاف قائم على مبدأ إسقاط الأسد وعدم التحاور معه إلا على رحيله، وأن تأكيده على أن تلك المبادرة رأي شخصي، لا تمثل الائتلاف إنما تمثل شقا للصف، وخروج على الإجماع الوطني. سبب آخر لرفض المبادرة في عيون معارضيها، تمثل في الاعتراف بشرعية الأسد كرئيس، يقوم بالتفاوض ويطلق سراح المعتقلين ويمنح السوريين جوازت سفر.

 

يذكر أن المجلس الوطني السوري المعارض، قد اعتبر في بيان له، أن مبادرة الخطيب مخالفة لمبادئ تأسيس الائتلاف، وأكد البيان أن هذه التصريحات لا تعبر عن موقف الائتلاف الوطني السوري، وتتناقض مع النظام الأساس للائتلاف ووثيقة الدوحة المؤسسة له، من رفض قاطع للتفاوض مع النظام المجرم، والإصرار على رحيله بكل رموزه، وأكد البيان "تمسك المجلس الوطني بهذه الإرادة الشعبية السورية، ورفضه لأي تسوية مع النظام السوري وأي تفاوض معه".

 

شروط غير كافية

 

وتبقى الكثير من المبررات لرفض مبادرة الخطيب، حيث يرى المعارضون لها أنه كان من باب أولى، أن يشترط رئيس الائتلاف السوري وقف القصف وسحب الدبابات والأسلحة الثقيلة من المدن والبلدات السورية، مع السماح لمنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإغاثية بالدخول إلى البلاد، بدلا من طرح شروط يرى البعض أنها غير كافية.

 

المصدر: رسالة الإسلام 22 ربيع الأول 1434هـ / 3 فبراير 2013م

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع