العربية: المتظاهرون الأحوازيون يقطعون الطرق الرئيسية في المدينة *** العربية: زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي: على المجتمع الدولي دعم مطالب الإيرانيين *** العربية: السفير الأميركي في برلين: واشنطن تستطيع مساعدة الشعب الإيراني في التغلب على قطع الإنترنت *** العربية: وكالة مهر للأنباء: الاحتجاجات في إيران هى الأعنف مقارنة باحتجاجات عام 2017 *** قناة الإخبارية: إطلاق النار في شوارع مدينة الفلاحية بالأحواز
  • الثلاثاء 19 نوفمبر 2019م
  • الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441هـ
تحليلات إخباريةجنيف2 وقبلة الحياة لنظام بشار!
عبد الرحمن أبو عوف
 

يبدو أن العقبات والعراقيل مازالت متعددة أمم عقد مؤتمر جنيف2 لإيجاد تسوية سياسية للأزمة المشتعلة في سوريا منذ أكثر من عام ونصف فالأمر لم يقف عند الخلاف في تحديد موعد انطلاق المؤتمر بحسب ما بدا واضحا خلال المؤتمر الصحفي الذي جمع الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي والمبعوث الدولي والعربي الأخضر الأبراهيمي حيث غدا الأخير متحفظا بشدة علي الموعد الذي حدده العربي في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من شهر نوفمبر القادم إدراكا من الأخير باتساع الهوة بين الأسد ومعارضيه الذين يتمسكون بضرورة رحيل نظامه كبداية للعملية الانتقالية في سوريا وهو ما يرفضه رأس النظام البعثي بشدة بل ويتحدث دون مواربة عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية القادم عام2014 "تعميق الشكوك "

وزاد الأسد الطين بلة حين عمق الشكوك حول مصير جنيف 2بالقول إن عقده أصبح مثار شك كبير مجددا رفضه الحوار مع قوي المعارضة الإ في حالى إلقائها السلاح جانبا محذرا من أن بلاده تتعرض لمؤامرة كبري من قوي إقليمية ودولية وأن التدخل الأجنبي في بلاده هو المسئول عن تعقده وسار الأسد لاخر الشوط عبرمطالبته المبعوث الدولي والأممي الأخضر الإبراهيمي بعدم تجاوز صلاحيته في رد مباشر علي مطالبته للأسد بعدم الترشح في الاستحقاق الرئاسي في 2014وهي مطالب تعكس حالة الثقة الذي أصبح يتحدث بها الأسد بعد تضاول احتمال توجيه ضربة أمريكية لنظامه وامتلاكه زمام المبادرة

علي الصعيد الميداني لا تتوقف المشكلات التي تواجه استحقاق جنيف الثاني عند الخلاف بين الأسد والفصائل الثائرة عليه فبين الفينة والأخري يرفض الأول الجلوس لمائدة التفاوض والحوار مع معارضيه الإبإلقاء المعارضة السلاح في حين يعتبر معارضوه أن نظامه استنفد رصيده وعليه الرحيل ولكن المشكلات تمتد لطبيعة تمثيل قوي المعارضة السورية فهناك إصرار في أوساط قوي المعارضة الراديكالية وفي مقدمتها جيش النصرة ومقاتلو تنظيم دول العراق والشام الإسلامية ومعهم ما يقرب من 10فصائل علي عدم المشاركة في المؤتمر الا اذا تضمنت بنوده تأكيدا صريحا علي إسقاط النظام "خلافات ومخاوف " وبل أن المشاركة في المؤتمر وطبيعية لا زالت تراوح مكانها بين قوي المجلس الوطني السوري بين رافض لها تماما باعتباره لن يفضي لحل المأساة السورية بل أن تيارا واسعا في صفوف المعارضة يخذر من توظيفه من قبل قوي إقليمية ودولية حليفة للنظام لاستعادة جزء من شرعيتها التي كانت قد تأكلت تماما بفضل مجازره في صفوف الشعب والتي بلغت أكثر من 100 الف شهيد منذ انتفض السوريون للخلاص من حكم البعث وبين داعم للمشاركة للبحث عن تسوية سياسية للأزمة تحقن دماء الشعب وتكتب نهاية لمأساته بعد أن عجزت الآلة العسكرية عن إسقاط النظام

ويزيد من تعقيد الأزمة السورية أن الأسد سيعمل علي توظيف انبطاحه للقوي الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية بعد موافقته علي تفكيك سريع لترسانة سوريا الكيميائية لتعزيز موقفه في الداخل فهذه الترسانة التي شكلت دوما هاجسا للدولة العبرية بدد تفكيكها حالة القلق الأمريكية من احتمال سقوطها في أيدي قوي متطرفة حال سقوط النظام وهو أمر دفع واشنطن للتراخي مع النظام والقبول بتسوية سياسية تبقيه في الحكم في ظل تقارب المواقف بين الأخيرة وبين روسيا وإيران المحافظتين علي أعلي درجات الدعم للنظام السوري والرافضتين للتخلي عنه أو تأييد مخططات إسقاطه مما شكل عقبة كئودا أمام عزم المعارضة السورية علي طي صفحته .

"معارك دامية " بل أن هناك حالة من الغموض تسود الخطوات الإعدادية للمؤتمر حول أجندته وما ان كانت تستطيع إقناع القوي المعارضة بحضورة لاسيما أنها قد لا تتضمن إبعاد الأسد عن السلطة بشكل يزيد من حالة التوجس في صفوف المناويين لحكم البعث فهذه القوي التي رفضت الحوار مع لأسد في بواكيرالثورة لن تجد نفسها مضطرة للقبول به بعد سقوط أكثر من 100الف شهيد وما يقرب من مليون مصاب و4ملايين لاجئ في مسيرة الخلاص الدامية من حكمه بل أن جناحا متناميا داخل صفوفها يعتبر أن مجرد حضور المؤتمر يعد اعترافا بوجود دور للأسد في تسوية الأزمة .

وأسهم أشتعال الموقف بين المجلس الوطني السوري و11فصيلا سوريا تقودهم دولة العراق والشام الأسلامية " القاعدة " وجيش النصرة والجيش الحر من جهة رفض هذه الفصائل لأي حل سياسي للأزمةوكذلك المشاركة في مؤتمر جنيف الا اذا تضمن نصا صريحا علي إسقاط النظام في أن يبدو المشهد قتامة لاسيما بعد اشتعال المواجهة الدامية بين هذه الفصائل و الجيش الحر في أكثر من جبهة خلال الفترة الأخيرة لدرجة أوقعت الأخير بين مطرقتها وسندان نظام الأسد وبل أنها دفعت فصائل داخل الجيش الحر للبحث عن سبل لصد هجمات القاعدة حتي لو أضطر للتنسيق مع نظام الأسد وهو ما استغله الأخيرعلي الأرض وإعلاميا عبر توجيه رسالة للعالم بأن معركة الأسد ليست مع شعبه بل مع الجماعات الراديكالية المتطرفة وفي هذا السياق

لا أحد يستطيع تجاهل حجم الضغوط سواء الدولية كما حدث في مؤتمر أصدقاء سوريا في لندن أوالإقليمية التي تمارس علي قوي المعارضة السورية في الداخل والخارج للمشاركة في أعمال المؤتمر دون أن تتزامن هذه الضغوط مع أية ضمانات لخروج الأسد من السلطة أو كتابة النهاية لمأساة هذا الشعب الذي يواجه محاولات إبادة جماعية عبر توسع قوات النظام في مراحل سابقة في استخدام السلاح الكيماوي لإخماد جذوة الثورة المشتعلة دون أن يتخذ المجتمع الدولي أية خطوة أو مواقف جادة باستثناء التصميم علي تفكيك الترسانة الكيماوية باعتبارها تشكل هاجسا إقليميا ودوليا من إمكانية وقوعها في يد قوي منفلتة وكأنها رسالة عدم ممانعة دولية من استخدام النظام الطائرات القاذفة والمروحيات في إزالة مدن وقري بأكملها "قبلة الحياة "

ولا شك أن ضبابية المشهد السوري وتراجع حجم الضغوط علي النظام وفشل قوي المعارضة للأسد بألوان طيفها المختلفة في تسوية خلافاتها ستكون له أثار سلبية علي الثورة السورية فالنظام وبعد أن مالت الكافة علي الصعيد الميداني لصالحها واستطاع تخفيف الضغوط الدولية والإقليمية عليه قد لا يجد نفسه مضطرا لتقديم تنازلات علي الصعيد السياسي أو المشاركة في مؤتمر جنيف 2بدون شروط بعد أن كان يوافق علي انعقاد المؤتمر بأي شكل وهو أمر يجب أن تتعاطي معه المعارضة السورية بشكل أكثر جدية وتدرك أن اشتعال الخلافات السياسية حول جنيف ووجود مواجهات علي الأرض قد يوفر قبلة الحياة للنظام ويفرغ تضحيات الشعب من مضمونه

والواقع أن الثورة السورية تواجه اختبار هو الأصعب منذ اندلاعها لإسقاط النظام الأسد ي فالمعارضة السورية في الداخل والخارج سياسية ممثلة في المجلس الوطني وفصائله ولا بجناحه العسكري الجيش الحر ولا بالقوي الجهادية لم تبدو ضعيفة ومتشرذمة بالقدر التي تظهر عليه هذه الأيام بل أنها تبدو عاجزة عن الخروج من الحلقة المفرغة فهي لم تستطع تسوية الخلافات من مؤتمر جنيف ولا وضع حد للأقتتال الداخلي فيما بينها بشكل يهدد بفقدها زمام المبادرة والاستسلام للنظام في نهاية المطاف وتأبيد هيمنته علي الشعب لعقود قادمة وتشديد قبضته علي السلطة .

" تردد وخفوت " ولا يخفي في السياق التأكيد علي أن الدعم الدولي والإقليمي للثورة السورية صار في حده الأدني منذ اشتعال الثورة فبلدان الخليج صارت مترددة في دعم الثورة بل أن بعضها صار يفضل أستمرارالنظام البعثي في السلطة لإفشال تجربة دول الربيع العربي كاملة وغدا الصوت التركي في تأييد الثورة خافتا فيما لا تخفي واشنطن تحفظها علي دعم المعارضة السورية وهو موقف تشاطره أياه القوي الأوروبية وهي جملة مواقف تفرض علي المعارضة السورية أن تعاود قراءة المشهد وتعمل علي تضييق حدة الخلافات فيما بينها وبل التنسيق بقوة فيما بينها فخطابها الموحد هو الضامن الوحيد كي يسمع العالم صوتها أما استمرار الخلافات وتصاعد المواجهات المسلحة فلا يمكن الا ان نقر أ منه الإ ان رصاصة الرحمة قد سددت علي الثورة ولم يبق الإ تشييعها لمثواها الأخير .

 

المصدر: الإسلام اليوم 24 ذو الحجة 1434هـ / 29 أكتوبر 2013م



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع