قناة الإخبارية: الجامعة العربية تدين اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة *** قناة الإخبارية: الحكومة اليمنية تطلب عقد جلسة خاصة لـ مجلس الأمن حول خزان النفط العائم صافر *** العربية: إيران تسجل 200 وفاة بكورونا في حصيلة قياسية خلال 24 ساعة *** العربية: البرلمان العربي يدين جريمة اغتيال هشام الهاشمي في العراق *** العربية: وكالة إيرانية تؤكد مقتل شخصين في انفجار وقع في مصنع بالعاصمة طهران
  • الخميس 09 يوليو 2020م
  • الخميس 18 ذو القعدة 1441هـ
المقالات ملفات إيرانية إيران ودول الجوار أفغانستاندلالة القمة الأفغانية ـ الإيرانية
د. سيد عوض عثمان

مختارات إيرانية ، العدد 56 مارس 2005م

بمقدور المراقب السياسي أن يرصد حقيقة التطور والنمو الملحوظ في العلاقات الإيرانية ـ الأفغانية ، وتدشين مرحلة جديدة مغايرة للعلاقات الثنائية بين البلدين ، على قاعدة المصالح المتبادلة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، وتنمية هذا المسعى بمعزل عن التوتر والتدهور الذي يحكم العلاقات الإيرانية ـ الأمريكية . في هذا السياق ، تتبدى دلالات زيارة الرئيس الأفغاني ، حامد كرزاي لطهران ، في 25 يناير 2005 وهي الزيارة الأولى التي يقوم بها بعد انتخابه رئيسا لجمهورية أفغانستان ، ومحادثاته المتعددة مع رموز القيادة الإيرانية . كما أنها تأتي تتويجا للزيارات المتبادلة ، على مختلف المستويات ، وخاصة لقاءات القمة ، سواء في كابول أو طهران ، في مرحلة ما بعد حكم طالبان ، والحرب الأمريكية على أفغانستان ، في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001 .

أولا ـ تجاوز وضعية التأزم... إلى مزيد من الانفراج :

من أبرز خبرات تفاعلات الأزمة الأفغانية ، خاصة إبان مرحلة الحرب الأهلية الدموية المعروفة بحرب " الإخوة الأعداء " والتي امتدت لأكثر من 21 عاما ، ما يفرضه خصوصية موقعها الجغرافي وفسيفساء التركيبة الاجتماعية والإثنية ، حيث بات الصراع على السلطة في تلك المرحلة ، في معظم جوانبه صراعا إقليميا وجد امتداداته داخل القوى الأفغانية التي أدى عدم التوافق بينها إلى تهديدات خطيرة للأمن القومي لدول الجوار ، ناهيك عن تباين المصالح الاقتصادية ، والطموحات الإقليمية في هذه المنطقة شديدة الحساسية وبالغة الأهمية . وفي ضوء تعقيدات الجغرافيا السياسية والتبعثر العرقي ، كان من الصعوبة بمكان في صراع مثل الصراع الأفغاني ، فصل الداخل عن الخارج ، خاصة وأن الداخل والخارج في الحالة الأفغانية متداخلان ، بسبب التمازج العرقي والمذهبي إلى درجة يصعب التمييز بينهما ، حيث تقدم القاعدة الإثنية وعاء شرعيا لوجود القوى الإقليمية التي تتضارب وتتطاحن مصالحها ، جنبا إلى جنب مع المصالح الدولية المتعارضة التي غزت التمزق الداخلي ودفعته إلى معارك ضروس تدار بحسب مصالح الدول المجاورة في " حرب باردة " تستهدف تعظيم الدور والنفوذ السياسي من خلال الرصيد العرقي والمذهبي . وباتت عمليا ، القوى الفعلية المحركة للدمى على المسرح الأفغاني ، ومن ثم تدفقت الأسلحة والعتاد والدعم اللوجيستي لإطالة أمد الحرب وديمومتها . وبالتداعي المنطقي ، فإن إيران ، وتحت تأثير عدة مدخلات هامة ، تبنت سياسة تدخلية مباشرة ، ووضعت أقدامها في رمال أفغانستان المتحركة ، بل تورطت في مستنقع الحرب الأهلية فيها ، وتعرضت لعديد من الأزمات والتحديات عبر تفاعلات المسألة الأفغانية ، وتحول أفغانستان إلى جغرافية مفتوحة على العداء لإيران ، ولتأزم العلاقات خاصة إبان حكم طالبان ، وتداعيات ما بعد 11 سبتمبر ، مما أدى إلى مزيد من الحرص الإيراني ، مثل باكستان ، على البقاء طرفا رئيسيا في حالتي الحرب والسلام في أفغانستان .

وفي هذا السياق ، من الأهمية رصد تأثير محددات رئيسية ، في الصدارة منها ، خصوصية الجوار والتماس الجغرافي المباشر القائم بين إيران وأفغانستان والذي يزيد عن أكثر من 900 كيلو متر مربع ، وحقيقة كون أفغانستان دولة برية مغلقة ليس لها سواحل على البحر ، وما يفرضه ذلك من تأثيرات مباشرة على اعتبارات الأمن القومي الإيراني ومصالحها الحيوية . من ناحية ثانية ، تتعاطى إيران مع أفغانستان باعتبارها مجرد امتداد إقليمي لها ، حيث تشكل رئة هامة لتواصلها مع الخارج ، خاصة مع دول تتنامى علاقتها معها مثل طاجكستان وروسيا والهند والصين . كما تحتل أهمية محورية لكسر حالة الحصار والمقاطعة السياسية والاقتصادية التي تفرضها الإدارات الأمريكية المتعاقبة على الجمهورية الإسلامية في إيران ، وتزايد شعور طهران بأن حصارها من جانب واشنطن يستهدفها من خاصرتها الضعيفة ، أفغانستان . ناهيك عن التهديدات الأمريكية ـ الإسرائيلية المتواصلة للمشروع النووي الإيراني وتنامي القدرات العسكرية والدفاعية الإيرانية . وتتجلى خبرة مرحلة نظام طالبان المعادي لإيران ، أيديولوجيا وفكريا ومذهبيا وسياسيا ، لا سيما في بداياته وعلاقاته الخاصة والوطيدة مع الولايات المتحدة وباكستان ، في زيادة حدة هذه الهواجس ، خاصة وأن نظام طالبان قد خرج كليا عن نطاق السيطرة الإيرانية وبروز عديد من تجليات حالة " الأزمة " لإيران ، وما يمثله حكم طالبان من ضربة موجعة لإيران ، خاصة لمصالحها في مناطق آسيا الوسطى الإسلامية ، إذ إن من شأن وصول باكستان إلى تلك المناطق أن يخل بميزان الصراع الإيراني ( الشيعي ) والتركي ( السني ) من جهة إمكانية تفاهم تركي ـ باكستاني مضاد لمصالح إيران . إضافة للمذهبية المتشددة لحركة طالبان التي من الممكن أن تنتقل إلى الأوساط السنية الإيرانية . ومن ثم شرعت إيران باتجاه الاصطفاف خلف القوى المحلية المناوئة لطالبان والقوى الإقليمية المؤيدة لهم .

وعندما بدأت الحملة العسكرية الأنجلو ـ أمريكية ضد طالبان وتنظيم القاعدة ، برزت قاعدة " الحد الأدنى " من التفاهم الأمريكي ـ الإيراني ، تفاديا للتصادم . واستقر الموقف الإيراني على ما اصطلح على تسميته بـ " دبلوماسية الحياد الإيجابي " أو " الحياد الفعال " ، بكل تعبيراته ومؤشراته . ومما لا شك فيه أن سقوط حقبة طالبان السياسية ، صب في مصلحة إيران ، بما أفرزه من تبدلات ومعادلة سياسية وخريطة جديدة في أفغانستان ودول الجوار . على صعيد آخر ، تسعى إيران إلى استغلال الرصيد الثقافي الفارسي المهيمن على الغالبية العظمى من الأفغان ، وتنمية الروابط الثقافية واللغوية والدينية الوثيقة مع أفغانستان . وبهذا الشأن ، تحتل عرقية الهزارة ( الشيعة ) الموالية لإيران ، جزءا أساسيا من تركيبة الشعب الأفغاني ، حيث يقدر عددهم بنحو 5 ملايين نسمة ، حرموا من حقوقهم على مدى الحياة السياسية الأفغانية .

ثانيا : من بدايات الانفراج .. إلى التعاون المشترك :

سعت إيران لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع أفغانستان وباكستان ، على حد سواء ، في ضوء القناعة بأنه يتعين على دول الجوار العمل بأسلوب تعاوني بناء ، بدلا من الأسلوب الصراعي التنافسي ، وضرورة أن تكون أي حكومة مستقبلية في كابول صديقة لكل الدول المجاورة . ودشنت إيران مرحلة جديدة من التقارب والتعاون مع باكستان ، بدلا من الإقصاء بشأن المستقبل السياسي لأفغانستان ، انطلاقا من أن إحلال السلام بهذا البلد يشكل ضرورة حيوية إقليمية . كما نشطت إيران بفاعلية وإيجابية على صعيد التسوية السياسية لمستقبل أفغانستان ، خاصة مخرجات مؤتمر بون للسلام ، أواخر نوفمبر 2001 ، وعدم معارضة نتائجه وتقديم تنازلات والبحث عن حلول وسط تاريخية . وتبرز دلالة زيارة الرئيس الإيراني ، خاتمي ، لكابول ، في 13 أغسطس 2002 ، ردا على زيارة كرزاي لإيران في فبراير من نفس العام ، لمزيد من تحسين العلاقات الثنائية وتفعيل التعاون المشترك ومعالجة قضايا عالقة ، مثل مصير اللاجئين الأفغان في إيران ، وبحث عودتهم لبلادهم ، وتواصل إيران في المشاركة بعدد من المشاريع ، لا سيما الطرق والسكك الحديدية في غرب أفغانستان ، والمساهمة في إعادة الإعمار وتجسيد التعهد الإيراني بتقديم مبلغ قيمته 560 مليون دولار ، خلال خمس سنوات ، في إطار المساعدة الدولية ، من الدول المانحة ، بموجب مؤتمر طوكيو في يناير 2002 . ودعمت إيران خطوات المسلسل الديمقراطي لإحلال الأمن والاستقرار والسلام في أفغانستان . وأكدت إيران على حرصها الانفتاح على دول الجوار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها . والتزامها بانتهاج سياسة تتسم بالشفافية إزاء كابول .

وتدلل حفاوة الاستقبال الذي حظي به الرئيس الأفغاني في إيران ، ومباحثاته مع نظيره الإيراني ، وقائد الثورة الإسلامية ، وكبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، على طبيعة التحول الإيجابي الحادث في علاقات طهران وكابول . ولم تكن من قبيل المجاملات أن يذهب الرئيس خاتمي إلى القول بأن بلاده ، حكومة وشعبا ، تقف دائما إلى جانب الشعوب والحكومة الأفغانية وتأييد استتباب الأمن والاستقرار في هذا البلد . وفي المقابل ، أشاد الرئيس الأفغاني ، حامد كرزاي بالعلاقات الثقافية والتاريخية بين البلدين ، وتأكيده أن إيران لعبت دورا مؤثرا في تحرير وإعمار أجزاء مختلفة من أفغانستان ، وامتنان شعبه للمساعدات التي قدمتها إيران . وتدرك القيادة الأفغانية مدى الأهمية الإستراتيجية والإقليمية والتي تمثلها إيران في المنطقة .

وفي هذا السياق ، تمخضت الزيارة عن جملة نتائج هامة ، في الصدارة منها افتتاح طريق دوغارون ـ إسلام قلعة ـ هيرات ، الحدودي ، بطول 123 كم ، وبتكلفة بلغت 60 مليون دولار ، وتم إنجازه من قبل وزارة الطرق والمواصلات الإيرانية لدعم عمليات الإعمار داخل أفغانستان ، بالنظر إلى أنه سيسهل عملية النقل وإمداد أفغانستان بالمواد والبضائع اللازمة من إيران . وتبرز أهميته أيضا إلى أن الجزء الغربي من أفغانستان تعرض للحرمان والشقاء والإهمال كثيرا في الفترة الماضية ، وبقي متخلفا ومتأخرا ومحروما من أبسط الخدمات لفترة طويلة . ومن شأن قيام إيران ببناء مثل هذا الطريق السريع والذي يربط هذا الجزء الغربي من أفغانستان مع إيران أن يساعد على تلافي الحرمان وإفساح المجال أمام ولاية هيرات للتواصل مع العالم الخارجي والحصول على ما تحتاج إليه لإعادة بنائها وبناء اقتصادها المدمر من جديد . ولم يقتصر الأمر على الطرق وهي شريان الحياة الاقتصادية ، بل تعداه إلى التيار الكهربائي الذي هو الآخر العصب الرئيسي للحياة الاقتصادية ، حيث تم افتتاح الخط الكهربائي للضغط العالي ، إلى ولاية هيرات الأفغانية ومد أفغانستان بالطاقة الكهربائية كمساعدة إطلاق حركة الاقتصاد الأفغاني الذي يعاني من تدمير شبه كامل بسبب الحروب التي عانت منها أفغانستان على مر العقود الماضية . إضافة لستة مراكز حدودية . وأضافت الزيارة زخما على الآمال المعقودة بزيادة حجم التجارة ، بالنظر إلى أن معظم واردات أفغانستان تأتي من إيران ، ولكون أفغانستان تشكل سوقا رائجة للبضائع والمنتجات الإيرانية التي تغرق الأسواق الأفغانية . ومن شأن الطريق الجديد أن يؤدي إلى طفرة في التجارة بين البلدين ، خاصة وأن إيران باتت تمثل قوة اقتصادية كبيرة تمكنت من تحقيق قفزات هامة في الاقتصاد في مجالات كثيرة ، بدءا من صناعة السيارات ، مرورا بالصناعات الصحية ومواد البناء ، انتهاء بالصناعات الثقيلة ، بما يمكن لأفغانستان الاستفادة منه بدلا عن البضائع المستوردة من الخارج بأسعار أقل وأفضل بكثير . على الجانب الآخر ، يمكن لإيران الاستفادة من كون أفغانستان بلدا غنيا بموارده الطبيعية ، ويشكل أرضا رحبة للاستثمارات الإيرانية . وتأمل إيران الفوز بنصيب وافر من العقود لإصلاح البنية الأساسية الأفغانية . كما أقرت الحكومة الأفغانية بحق إيران الطبيعي في الاستفادة من مياه نهر هيرمند ، ووقف الإجراءات المتخذة في هذا المجال ، بعد قطع مياه النهر ، في تسوية لهذه المسألة ، حيث يعد نهر " هيرمند " شريان الحياة الرئيسي لمحافظتي سيستان وبلوجستان . كما اتفق البلدان على وضع حد لتجارة الترانزيت والمخدرات وهجمات الخارجين على القانون في المحافظات الشرقية في إيران والتعاون في مكافحة الإرهاب . تبرز أهمية ذلك في حجم المعاناة التي تعانيها إيران من اتساع تجارة المخدرات وتهريبها عبر الحدود . فمن المعروف أن أفغانستان تعد أكبر منتج عالمي للأفيون ، ذلك السائل المستخرج من نبتة الخشخاش والذي يشكل المادة الأولية للهيروين ، حيث تنتج 75 % من تجارته العالمية ، وتحتل زراعته 90 % من الأراضي المزروعة في أفغانستان ، خاصة ولايات ننجاهار وهلمند وقندهار ، ويصدر إلى وسط آسيا ، وأوروبا ، والولايات المتحدة ، حيث تتولى عصابات الجريمة المنظمة تصريفه . وتعد هذه الزراعات والتجارة فيها المصدر الأساسي للرزق في أفغانستان ، حيث تدر ربحية مرتفعة . ومثلما اتسعت قاعدة المدمنين في أفغانستان ذاتها ، حيث يقدر عددهم بمليوني مدمن ، فإنها امتدت لتطال مليون مدمن في باكستان وأعداد ضخمة في إيران وروسيا وآسيا الوسطى . ولتلافي هذا الوباء ، وتأثيراته الاجتماعية والاقتصادية ، تبذل إيران جهودا ضخمة للحيلولة دون مزيد من تهريب المخدرات . وقد شهدت الحدود المشتركة معارك شرسة ودامية بين حرس الحدود الإيراني ومهربي المخدرات . وأيدت بناء جيش أفغاني قوي يسهم في استقرار المنطقة ومحاربة تجارة المخدرات الرائجة في أفغانستان . وأبدت إيران استعدادها الكامل للتعاون مع الحكومة المركزية في كابول من أجل إيجاد بديل عن زراعة المخدرات ، بالإضافة إلى التعاون في مجال مطاردة عصابات ومافيا تجارة وتهريب المخدرات التي تحولت معها معسكرات اللاجئين إلى مصدر كبير ومتزايد لعدم الاستقرار .

وإيران التي استضافت قرابة 2.35 مليون لاجئ أفغاني ، وما ترتبه عمليات اللجوء من أوضاع اقتصادية واجتماعية وأمنية متفجرة في العديد من المقاطعات الشرقية ، وتحول معسكرات اللاجئين الأفغان إلى مصدر متزايد لعدم الاستقرار ، واضطراب الأمن ، وبؤر خطيرة لتجارة السلاح والمخدرات ونشاط عصابات الجريمة المنظمة ، فإنها ترفض مبدأ توطين هؤلاء اللاجئين . وتتابع الاتفاق الذي سبق وأن أبرمته مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وأفغانستان بشأن تيسير عودتهم ، وتم بالفعل عودة 800 ألف لاجئ . بيد أن لا يزال هناك مليون أفغاني في إيران . وهددت الأمم المتحدة بوقف مساعدات سنوية لإيران تقدر بملايين الدولارات مخصصة لإعادتهم إلى وطنهم بصورة طوعية ، إذا لم . تكف طهران عن إعادة اللاجئين إلى ديارهم قسرا . ويشكل هؤلاء اللاجئون العمود الفقري لاقتصاد الظل ويعملون كعمال نظافة أو عمال بناء وينتزعون فرص العمل الرخيصة من السكان المحليين .

وعلى الصعيد السياسي ، أعربت إيران عن تأييدها وتقديرها لإجراء الانتخابات الرئاسية المباشرة في أفغانستان ، كخطوة إيجابية وكبيرة نحو تأسيس سلام دائم وتقوية أسس الاستقرار وتمهيد الطريق أمام التنمية الشاملة في أفغانستان ، ورحبت بانتخاب كرزاي ، كرئيس للجمهورية ، رغم الدعم والتأييد الذي توليه الولايات المتحدة والدول الغربية له ، بل سمحت للاجئين الأفغان في إيران بالمشاركة في الانتخابات . يأتي ذلك استمرارية لاعتراف إيران من قبل بالحكومة الانتقالية ، وتجديد التأكيد على عدم التدخل في شؤون أفغانستان الداخلية ، ودحض الاتهامات الأمريكية لإيران بمحاولة تقويض السلم الأهلي الهش في أفغانستان ، وإنها تؤوي عناصر من طالبان وتنظيم القاعدة . وبالتداعي المنطقي ، تناولت المباحثات قضية زعيم المجاهدين السابق ، قلب الدين حكمتيار ، زعيم الحزب الإسلامي الذي فر إلى إيران عندما استولت طالبان على السلطة ، عام 1996 ، وبهذا الشأن سبق لحكمتيار انتقاد حكومة كرزاي المؤقتة ووصفها بأنها " صنيعة أمريكية " ولا صفة شرعية لها . وقامت إيران مؤخرا بإغلاق مكاتب " الحزب الإسلامي " المعارض في إيران ، واتهمت زعيمه بالتصرف ضد أمن البلاد التي يقيم فيها . وفي السياق الأشمل ، ورغم ما تشعر به طهران من قلق من العلاقات الوثيقة بين أفغانستان وعدوها اللدود الولايات المتحدة ، وما يمكن أن يشكله وجود 18 ألف جندي أمريكي ، من بينهم قوات خاصة في أفغانستان ، وبعضهم قريبون من الحدود الإيرانية ، وما نشر مؤخرا من تقارير تشير إلى دخول قوات أمريكية خاصة إلى إيران عبر أفغانستان بحثا عن مواقع نووية بل الأكثر أهمية تسريبات إعلامية عن نية إنشاء قاعدة أمريكية على الحدود الإيرانية ـ الأفغانية في سياق استكمال الطوق الحديدي حول إيران ، رغم كل ذلك فقد حرصت طهران على أن تجعل علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة سببا في توتر علاقاتها مع أفغانستان ، بل دعم وتقوية حكومة كرزاي والتعاون معها في جميع المجالات ، ولمصلحة الشعبين . وبدوره حرص كرزاي على طمأنة الإيرانيين على أن الوجود الأمريكي في بلاده لا يشكل أي خطر على الدول المجاورة ، وعدم الإضرار بمصالح إيران . وأخيرا ، فإن زيارة الرئيس الأفغاني لإيران تمثل دفعة قوية لمسار التطور والتعاون في علاقات البلدين ، رغم الكثير من العوامل التي تعمل في الاتجاه المعاكس ، وإن المصالح المتبادلة ، من شأنها تجاوز العراقيل والملفات الصعبة . وبات واضحا أن إيران تشارك بنشاط في عملية إعادة إعمار أفغانستان كجزء من الإستراتيجية الإيرانية الرامية إلى توطيد الأمن على حدودها الشرقية ، لا سيما في ضوء وجود القوات الأمريكية في العراق ، وعلى مقربة من الحدود الإيرانية .



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -5.00 من 5التصويتات 7تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع