قناة الحرة: العقوبات الأمريكية تستهدف حرمان فيلق القدس وحزب الله من العائدات النفطية *** قناة الإخبارية: عقوبات أمريكية جديدة على شركات شحن وتجارة وناقلات نفط إيرانية *** قناة الإخبارية: 25 قتيلاً وجريحاً في اشتباكات بين قوات النظام السوري والفصائل شرق مدينة إدلب *** العربية: واشنطن: الحرس الثوري استخدم شبكة لنقل النفط لمصلحة النظام السوري وحزب الله *** العربية: ترمب: لن نرفع العقوبات المفروضة على إيران
  • الاحد 13 اكتوبر 2019م
  • الاحد 14 صفر 1441هـ
تحليلات إخباريةاليمن تحترق
د. محمد لطف الحميري
 

 

 

لأول مرة يصطدم المسلحون الحوثيون بمواجهة شرسة مع قبائل محافظة إب التي رفضت التتار الجدد الذين يرفعون بيرق المسيرة القرآنية!! لكن القرآن الكريم حسب فهم من يسكنون الأدغال لا يحول الأمن إلى خوف والحياة إلى عبودية وموت، بعد أن قتل مسلحو قبائل إب عددا من مسلحي الحوثي وضربوا حصارا خانقا على الباقين، حاولت أطراف من حزب المؤتمر الشعبي العام وقيادات من السلطة المحلية أن تحفظ ماء وجه الغزاة فسارعت إلى التوسط بين القبائل وممثلي مسلحي الحوثي وتم التوقيع على اتفاق يخرج بموجبه كل المسلحين من المدينة الخضراء التي كانت آمنة إلا أن الاتفاق كان كسابقيه لم ينفذ، ولا يزال الحوثيون يحاولون التمسك بالمواقع التي سيطروا عليها وربما بانتظار المدد من جهات أخرى.. اللافت للنظر أن قوى الأمن والجيش تبدو وكأنها معنية بوطن آخر لا يزال يتشكل في مخيال قوى تبحث عن ذاتها الخائرة، كما أن مهمة السلطة المحلية ليست مكلفة بحماية المواطنين بل تجسد دورها في الوساطة بين الأطراف، وكلمة (الأطراف) أصبحت تستخدم في الإعلام المضاد لقوى ثورة ١١ فبراير وفي الإعلام الرسمي وعلى ألسنة الساسة اليمنيين وحتى الرئيس غير المتوج فخامة جمال بن عمر، وكلمة الأطراف في مخيال هؤلاء تعني حزب التجمع اليمني للإصلاح ومن ناصره والحوثيون ومن شايعهم وربما لم يدرك كل هؤلاء الساسة أن كلمة (الأطراف) قد تكون نذير شؤم عندما لا تسمى الأسماء بسمياتها ليفيق الناس ولات ساعة مندم وقد تحولت اليمن إلى أطراف.

 

الجوف، مأرب، البيضاء، حضرموت،الحديدة، إب، عمران، صعدة، وصنعاء أسماء لمحافظات من شمال اليمن إلى جنوبه يسكنها الخوف والصراع الدموي العبثي وفي بعضها يعيش السكان كما لو أنهم مسلمون في ميانمار، جماعة الحوثي أو كما يسمون أنفسهم (أنصار الله) في شمال البلاد يعاملون الناس بمنطق السيد الذي لديه الحق الإلهي والمستجيبون الذين تجب عليهم الطاعة وتقبيل الركب أما من لا يستجيب فيجب أن يقتل وفي أحسن الأحوال ينسف مأواه، وفي مناطق أخرى يتفشى!! مسلحو القاعدة وهم طبعا (رجال الله) والذين يعتقدون بأن من قتلوه خطأ فإنما أسرعوا به إلى الله، وبينما يبحث الناس عن لقمة عيش تسد الرمق فإن أولويات (رجال الله) هي تفصيل ثوب أفغاني وخسف نعل لا يغطي كل القدم تأسيا بجيوش التوحيد!!. هذا المشهد المليء بالتناقضات والضحالة يؤشر إلى مستقبل كئيب قد تكون تداعياته أقسى من تداعيات سيل العرم وتبديل حياة اليمنيين من أكل السلطة والمندي والمضبي إلى أكل خمط ورصاص أحمر يورد الجميع موارد الضنك.

 

هذا الواقع جعل قوى داخلية وخارجية تقف مع طرف تراه مناسبا للمرحلة المقبلة ولو انهارت الدولة من أجله ضد طرف لم يعد مقبولا أو تراه دول جوار ذات سياسات مرتجفة بأنه يهدد مصالحها بل ووجودها؛ ولذلك تحالف المرتجفون مع المنتحرين سياسيا ليشكلوا تحالفا أوسع ولو من غير طائفتهم، ضخت الأموال العربية إلى الرئيس المخلوع وبدوره اشترى بها ذمم قادة عسكريين كان قد رباهم على السحت طوال فترة حكمه كل ذلك نتج عنه جفاف في الضمير وشلل في الولاء لوطن يتسع للجميع، لم يعد اليمن اليوم يتسع إلا لأمراء الحرب والمليشيات، ثقافة الدولة تتلاشى، رئيسها أصبح له وطن في مخيلته غير الذي يعرفه كل مواطنيه، ووزير دفاع يحب التجول في أسواق الإمارات كثيرا لكنه هذه المرة لبس بزته العسكرية متجولا لأداء الواجب الوطني ومع حرصه على ذلك لم يستح أن يوجه قيادات المناطق والألوية بأن على جيشنا الوطني البطل أن يصقل سيفه لوقت الشدة أما الشدائد التي يمر بها الوطن لا تعنينا لأن من يصنعها هم (الأطراف) وعلينا التزام السكون وإذا ما نهبت جحافل أنصار الله عتادا من معسكراتكم فهذا عتاد كل اليمنيين.. أما الحوثيون فيرون أنهم يعيشون لحظة التجليات والبركات التي جعلت المؤسسة العسكرية والأمنية تقف إلى جانبهم ولذلك لابد من مواصلة الاجتياح لكل المحافظات الشمالية فقط!! قبل أن تتشكل الحكومة وهذه النقطة بالذات كانت سببا في احتدام الخلاف بين أعضاء المجلس السياسي للحوثيين وفشل عقد اجتماعهم بصنعاء ونقله إلى صعدة ليترأسه السيد عبدالملك الحوثي ويفتي في أمر جلل هل تتقدم الجحافل أم تكتفي بما سيطرت عليه، المعارضون من داخل جماعة الحوثي للتوسع والاجتياح يرون فيه فخا مدبرا قد يسقطهم بالسرعة نفسها التي ارتفع فيها ذكرهم وارتفع بيرقهم الأخضر.

 

لكن كيف حظي الحوثي بدعم الأصدقاء والأعداء؟ قد لا تحتاج الإجابة إلى تفكير فالولايات المتحدة ترى في القاعدة خطراً لم تفلح في كبح جماحه طائرات الدرنز دون طيار، الإمارات العربية المتحدة أخذت على عاتقها محو جماعة الإخوان المسلمين من الخريطة بحكم عداء استفحل شره عندما قالت سلطاتها الأمنية إنها ألقت القبض على خلية إخوانية كانت تحضر لقلب نظام الحكم، الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح يرى أن من أسقط عرشه في الأساس هو حزب التجمع اليمني للإصلاح المتهم أصلا بأن المتشددين والمتطرفين خرجوا من تحت عباءته وهذا ما كانت تعززه ملفات استخبارية ترسلها مخابرات المخلوع للمخابرات الأمريكية قبل ٢٠١١، إذا الحوثيون اليوم هم أسياد المرحلة وعليهم تمهيد الطريق أمام قوى كامنة ترقب التطورات بل وتديرها عن بعد لتنقض بضربة فجائية أو بتحالف جديد للعودة للحكم خاصة أن قوات الحرس الجمهوري والشرطة العسكرية الموالية لعلي عبدالله صالح لا تزال متماسكة بل وعند الخلاف بين (الأطراف) المتناحرة تكون هي من يستلم المواقع المتنازع عليها.. إذا هناك تحضير لأمر ما بعد وصول الظاهرة الحوثية إلى أوج عزها وتحقيق أهدافها إما أن تحكم هي اليمن مباشرة كما قلت في مقال سابق أو يحكم نجل الرئيس المخلوع بدعم قوات الحرس الجمهوري، لكن هل سيتم إنجاز هدف تحطيم تنظيم القاعدة؟ هل سيتم اجتثاث جماعة الإخوان المسلمين؟ هل سيعود الأمن لليمنيين؟ لن يعتب اليمنيون على إيران التي تتبجح بانتصاراتها الماحقة في أرض العرب، لن يعتب اليمنيون على السياسة الأمريكية والأممية التي لم تكن يوما في صالح دول العالم العربي، لن يعتب اليمنيون على الرئيس المخلوع لأنه غارق في الإساءة والتخريب لبلدهم، لكن ربما يعتب اليمنيون على بلد أحبو شيخه المرحوم لأنه لو كان حيا لما قبل بأن تحترق اليمن بلد أجداده إرضاء لنزوة الانتقام السياسي.

 

المصدر: الشرق القطرية



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -17.00 من 5التصويتات 1تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع