قناة الحرة: السفارة الأميركية في بغداد تحذر رعايها من ارتفاع حدة التوتر *** قناة الإخبارية: البحرين: تخريب السفن قبالة الفجيرة عمل إجرامي يهدد حركة الملاحة البحرية *** العربية: قائد الحرس الثوري: الوجود الأميركي في الخليج "كان تهديدا وأصبح فرصة *** العربية: الأمم المتحدة: الحكومة اليمنية ستعيد انتشارها في الحديدة عندما يطلب منها ذلك *** العربية: مجلس التعاون الخليجي يدين تعرض سفن مدنية لأعمال تخريبية قرب المياه الإقليمية للإمارات
  • الخميس 27 يونيو 2019م
  • الخميس 24 شوال 1440هـ
المقالات ملفات إيرانية الحالة السياسيةإيران إذ تتشتت!!
د. محمد لطف الحميري

 

 

ربما يكون اليمن الحلقة الأخيرة في سلسلة الخراب الإيرانية بعد لبنان والعراق وسوريا، عندما نجحت طهران في إغواء قيادات الحركة الحوثية وتحويلهم إلى معول هدم بدأ باختراق التركيبة الهشة للأغلبية المختلفة عنهم مذهبياً والانقلاب على العملية السياسية الانتقالية وانتهى بنكش عش دبابير دول مجاورة وتهديد مصالحها الحيوية، الأمر الذي جعل سماء البلاد ومياهها الإقليمية تحت سيطرة طائرات #عاصفة_ الحزم وتحويل بنية البلاد التحتية إلى ركام، هذا الوضع الكارثي لن يرضي مطلقا كل اليمنيين، لكنه ربما لا يعني شيئا لعبد الملك الحوثي وحليفه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح اللذين لم يألفا سوى أجواء الحروب والصراعات والإيمان بمقولة: إذا لم يتحقق ما نريد فإن البديل أن يصبح "الدم للركب".

 

حلفاء إيران في اليمن أصبحوا اليوم محصورين في زاوية ضيقة جدا، خاصة بعد فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على عبد الملك الحوثي ونجل الرئيس المخلوع وزيادة الضغط العسكري والشعبي عليهم إلى درجة فقدان السيطرة على الفعل المدروس والمؤثر في سير المعركة ضد المقاومة الشعبية على الأرض وضد طيران التحالف وستكون لسلوكهم العبثي النزق آثار سلبية طويلة المدى على البلاد وعلى قدراتها الدفاعية، وسيسجل التاريخ أنهم من تسببوا في انهيار الجيش وحولوه من جيش وطني يحرس السيادة إلى مليشيا تدافع عن مصالح أشخاص، والنتيجة تدمير كل مقدرات البلاد وجيشها الذي بني من قوت الفقراء طيلة أكثر من خمسة عقود، سيجلس حتما حزب الرئيس المخلوع إن بقي صامدا ولم يتفكك وجماعة " أنصار الله " الحوثية على طاولة الحوار من جديد مع جميع القوى السياسية للتوقيع على عقد اجتماعي جديد لن تحرسه سوى إرادة كتابة تاريخ يخلو من جيوش الأحزاب ومليشيات الطوائف، بل إن اليمنيين يتندرون بعد أن رأوا قصف واحتراق المعسكرات والمواقع التي يفوق عددها المدارس والجامعات، أن بلادهم لن يبقى لها سوى مدفع رمضان وفيه خير كثير.

 

السؤال الكبير الذي يطرح نفسه الآن، ما الذي سيقوله الشعب الإيراني لحكامه عندما يسقط بشار الأسد في سوريا وتنتهي سيطرة الحوثيين في اليمن؟ هل سيتعزز دور النفوذ الإيراني أم سيتراجع؟ هل ستعود إيران إلى حجمها الحقيقي بعد التوقيع على الاتفاق النووي في 30 يونيو المقبل؟.

 

يحدد سلوك إيران السياسي دوافع ثابتة، منها أساطير تاريخية قامت عليها الإمبراطورية الفارسية، أما المذهب الشيعي والتبشير به فيمثل أداة ناعمة لتحقيق طموحات عودة الإمبراطورية من جديد، يؤكد ذلك وثيقة تُعرف باسم "الإستراتيجية الإيرانية العشرينية" (2005-2025) والتي تعتبر أهم وثيقة بعد الدستور الإيراني، إذ إنها تضع التصورات لهيمنة إيرانية في المنطقة العربية وتنص الوثيقة على أن "طهران ستتحول إلى قوة دولية ولاعباً فاعلاً ومؤثراً في العالم الإسلامي استناداً إلى تعاليم الإمام الخميني وأفكاره"، لكن غرق إيران في المستنقع السوري والعراقي والرهان على حصان خاسر في اليمن ربما سيكون له نتائج عكسية سلبية تتمثل في دفع ثمن باهظ تماما كما دفع الاتحاد السوفيتي البائد ذلك الثمن في أفغانستان، ما أدى لتفككه بعد ذلك، ورغم أن إيران لن تشهد ذلك المصير ربما إلا أن سقوط بشار الأسد وتراجع تأثير الحوثيين في اليمن قد يعجل بثورة شعبية تطيح بحكم المحافظين الذين أنفقوا المليارات في سوريا واليمن بينما يطحن الفقر شرائح واسعة من الشعب الإيراني، بل إن مؤشر البؤس يرسم صورة مغايرة لما تتبجح به إيران، حيث يشير محللون اقتصاديون إلى أن مؤشر البؤس ربما سيبقى فوق (20%) خلال الأعوام القليلة المقبلة بعد التوقيع النهائي على الاتفاق النووي وأن كل المؤشرات تقول إن الإيرانيين سيظلون في وضع بائس لبعض الوقت.

 

كثير من المؤمنين بالشعارات العنترية التي تتبناها إيران كانوا يتوقعون أن تكون طهران أكثر راديكالية في الدفاع عن حلفائها في اليمن عندما هاجمتهم طائرات عاصفة الحزم تماما كما تحركت عند سيطرت الحوثيين على العاصمة صنعاء، حيث انطلقت سفنها وطائراتها محملة بالأسلحة والمتفجرات لتعزيز هيبة الحكام الجدد في خاصرة المملكة العربية السعودية، لكن عندما جد الجد لم نر إلا تصريحات دبلوماسية بضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة، وعندما لم يسمع لها أحد حاولت الاستعانة بروسيا التي تحولت إلى عدو عند عامة العرب والمسلمين، لعرقلة القرار الخليجي في مجلس الأمن، ولمزيد من الضغط حركت طهران بعض بوارجها الحربية إلى البحر العربي في استعراض وصفه عسكريون بعديم الجدوى، ذلك أن سياساتها تعتمد على شراء لاعبين خارج أرضها لتحقيق أهداف توسعية وفق سياسة: حربنا في أرض الآخرين ومن دمائهم.

 

المصدر: صحيفة الشرق القطرية

 

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع