الجزيرة: جيش الفتح يستعد لطرد النظام من آخر معاقله بإدلب *** الجزيرة: تنظيم الدولة يسيطر على منفذ الوليد العراقي مع سوريا *** العربية: مقتل قيادييّن من ميليشيا الحوثي بغارات لطيران التحالف على ثكنة عسكرية في محافظة ريمة *** BBC العربية: الحشد الشعبي "يستعيد منطقة الحصيبة" شرق الرمادي من قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية" *** العربية: المقاومة الشعبية تقتل 10 من ميليشيات الحوثي وصالح بهجوم في تعز وتدمر آلياتهم
  • الثلاثاء 27 يونيو 2017م
  • الثلاثاء 03 شوال 1438هـ
أرشيف الأخبارسنة 201521 مايومنابر الجمعة في البحرين.. منصات للتأجيج الطائفي!
21-5-2015 - 3 شعبان 1436
 

تحولت منابر الجمعة في البحرين إلى أدوات "اغتيال معنوي"، ومنصات لإطلاق الاتهامات المتبادلة بين الطائفتين السنية والشيعية، بشكل لم يكن مألوفا من قبل، ولأسباب سياسية واجتماعية، في ظل تجاهل تام من السلطة الحاكمة لهذه الظاهرة التي تمثل "قنبلة موقوتة" تهدد تماسك الدولة بالأساس.

الأطراف الظاهرة في هذا السجال هم بعض الخطباء المنتمين للطائفتين، والذين يعتبرهم البعض مجرد "فوهة" لبركان كراهية مشحون بالحمم والشظايا، بين طاتفتين طالما حافظتا على الحد الأدنى من القدرة على التعايش "السلمي" في ظل ظروف متغيرة ومضطربة عبر مئات السنين، لكن ما الذي حدث، ولماذا حدث، حتى طفت على السطح حرارة التلاسن على المنابر، وعبر فضاءات الإعلام المرئي والمسموع، وساحات التواصل الاجتماعي؟

كانت الثورة الإيرانية عام 1979 عاملا رئيسا مغذيا لتوتر العلاقات بين السنة والشيعة في البحرين على أسس سياسية طائفية، فبعد نجاح تلك الثورة، جرت محاولات محلية من أطياف شيعية مختلفة للانقلاب على النظام "الخليفي" السني، أو – بالأحرى- مناوشته والضغط عليه.

أول هذه المحاولات ما قام به التيار الشيرازي (أحد تيارات الشيعة في البحرين) في بداية الثمانينات من القرن الماضي، حيث تزعم آية الله هادي المدرسي، وهو ابن أخت المرجع المعروف السيد محمد الشيرازي، في ديسمبر 1981، حركة تهدف إلى إحداث فوضى وبلبلة في الشارع البحريني، ينشغل بها الأمن، ليتمكن مسلحون من دخول البحرين عن طريق البحر، يساندهم مسلحون من الداخل، ولكن فشلت المحاولة وتم القبض على مئات، كما تم اكتشاف كميات من الأسلحة بعضها مخزن في مناطق سنية، بحسب رواية المؤرخ البحريني عمر خليفة.

المحاولة الثانية للانقلاب الشيعي جرت في أواسط تسعينات القرن الماضي، على يد حزب الدعوة الذي اعتمد أسلوب الانتفاضة الشعبية، وجرى حرق العديد من المنشآت الأهلية، خاصة متاجر السنة، وقد انتهت هذه المحاولة أيضا إلى فشل.

أما المحاولة الثاثة فقد جرت في فبراير 2011، تزامنا مع أحداث الربيع العربي، وقامت على أساس أنها ثورة شعبية، وحظيت بدعم إيراني، إلا أنها فشلت بعد تدخل قوات درع الخليج في البحرين، وما زالت آثارها باقية إلى اليوم، لأنها كانت أخطر المحاولات الثلاث على الإطلاق.

هذه المحاولات الشيعية للانقضاض على السلطة استثارت عضب أهل السنة جميعا، والذين لهم مطالب أيضا قبل النظام، لكنهم يؤمنون بشرعيته، فكان أن أفرز هذا الوضع استقطابا واضحا على الصعد الاجتماعية والسياسية والدينية، وبرز من الطائفتين خطباء ودعاة جعلوا مهمتهم الأولى الهجوم على الآخر وتسفيهه، بل وتكفيره أحيانا.

تزعم خطباء السنة في هذا المجال الشيخ جاسم السعيدي، المنتمي إلى التيار السلفي، والمقرب من السلطة، وعضو مجلس النواب البحريني لثلاث دورات متتالية (2002-2014)، والذي كان –ومازال- يجاهر بمواقف عدائية للشيعة، إذ يصفهم بأنهم "مجوس ومجرمون"، ويكثر من الدعاء عليهم، ما أدى إلى تقديم شكوى ضده بالنيابة العامة عام 2012، انتهت إلى طلب رفع الحصانة عنه كنائب، ولكن هذا لم يتم لرفض أغلبية النواب، وما زال الشيخ على نفس موقفه حتى الآن من التصريح بأن الشيعة "روافض" و "مجرمون".

الشيخ جلال الشرقي، أحد علماء السنة، والقريب من الإخوان المسلمين، يخصص جزءا من خطبه أيضا للحديث عن الشيعة بشكل سلبي، ونعتهم بـ"المجوس" و"الطابور الخامس" و"المنافقون الخبثاء" و"أتباع عبدالله بن سبأ اليهودي المجوسي" و"عبدالله بن سلول"، بل وصل الحد به إلى تكفيرهم، وزادت حدة انتقاده لهم بعد أحداث "عاصفة الحزم".

وعلى شاكلة "السعيدي" و "الشرقي" هناك عدد من علماء وخطباء السنة لهم نفس الموقف، ويجاهرون بعدائهم الشديد للشيعة ويكثرون من انتقادهم و الدعاء عليهم.

في المقابل، يركز رموز من خطباء الشيعة وعلمائهم على بث الكراهية ضد أهل السنة جميعا، ويوظفون أحداثا تاريخية، مثل مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه وعن والديه، في كربلاء لتأكيد عقدة المظلومية عند الناشئة والأطفال وإرضاعهم لبن الكراهية مبكرا، بل يستغل الشيعة بشكل عام في البحرين مناسبات كعاشوراء لتأكيد هذه المظلومية "الموهومة والمزعومة"، من خلال مظاهر احتفالية جنائزية تجوب شوارع العاصمة المنامة بشكل أخص، بالإضافة إلى دروس في الحسينيات و"المآتم" وترانيم تشعل نار الغضب والكراهية أكثر وأكثر.

أما الخطب العامة لكبار الشيوخ فلا تخلو من تحريض على النظام السياسي وعلى بعض الشخصيات والمؤسسات العامة في الدولة، وكان الموقف الأشهر في هذا السياق هو التحريض الصريح من آية الله عيسى قاسم، أبرز قيادة شيعية محلية تتبنى فكر ولاية الفقيه الخومينية، على رجال الأمن، عندما قال لأتباعه في خطبة الجمعة 20 يناير 2012: "اسحقوا المتعدي على الحرائر"، والغريب أن هذه الجملة تحولت إلى أنشودة ملأت الفضاء الشيعي البحريني في الأسبوع الأول من فبراير 2012!

ويأتي الشيخ علي سلمان، الأمين العام لجمعية الوفاق، المحبوس حاليا لدى السلطات على ذمة قضية اتهم فيها بالتحريض على النظام وتكدير السلم الأهلي، في رأس قائمة العلماء ذوي التوجه الطائفي الواضح، فلا تخلو دروسه ومحاضراته من هجوم سافر على الحكومة والنظام، وأحيانا يمس الطيف السني بشئ من الغمز واللمز والتجريح.

أما ما يقال داخل الحوزات العلمية والحسينيات والمآتم من خطاب تحريضي لعلماء الشيعة فهو فوق الإحصاء والعدد، وبين حين وآخر تكشف السلطات عن خبايا ما يقال من خلال تسجيلات مصورة تواجه بها السلطة أصحابها فلا يستطيعون الإنكار.

الدولة بمؤسساتها تدخل على الخط أحيانا في هذا الخطاب الطائفي التأجيجي، فقد أثبتت تقارير لعام 2014 وجود كتب صدرت عن مديرية الإرشاد الديني التابعة لقوة دفاع البحرين تحوي عبارات صريحة في تكفير الشيعة والإسماعيلية والدروز والنصيريّة واليهود والنصارى. وبين تلك الكتب كتاب يحمل عنوان "من عقائد الشيعة" لمؤلفه عبدالله بن محمد السلفي.

وبطبيعة الحال انتقلت حالة "السجال" السني الشيعي من المنابر، إلى المجالس والمنتديات والمناسبات العامة والخاصة، وغزت فضاء وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أضحت حربا حقيقية تنذر بعواقب وخيمة.

السلطة السياسية تبدو، حتى اللحظة، غير مكترثة بما يحدث من تنابز خطابي ديني وسياسي على المنابر، والحقيقة الواضحة والملموسة في الشارع البحريني هي أنه نتيجة هذا التنابز أصبح كل فرد من الطائفتين- باستثناءات قليلة جدا- يتمنى زوال الطائفة الأخرى برمتها ومحوها من الوجود.. وهذه قمة التراجيديا في المشهد البحريني.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع