العربية: بيان لتيار المستقبل: ندعم الرئيس سعد الحريري بشكل تام *** قناة الإخبارية: المملكة تطلب من رعاياها الزائرين والمقيمين في لبنان مغادرتها في أقرب فرصة ممكنة *** قناة الإخبارية: الكويت تدعو مواطنيها في لبنان إلى المغادرة فورا *** قناة الإخبارية: الخارجية الإماراتية تجدد ضرورة التزام مواطنيها بعدم السفر إلى لبنان *** قناة الإخبارية: منظمة التعاون الإسلامي تحذر من مغبة التصعيد الذي تقوم به بعض جهات خارجية لدعم الحوثي
  • الجمعة 24 نوفمبر 2017م
  • الجمعة 06 ربيع الأول 1439هـ
المقالات حزب الله اللبنانيحال إيران سيئة إذا كانت كحال حسن نصر الله
عبد الوهاب بدر خان
 

 

إذا كانت الحال التي يظهر بها السيد حسن نصر الله تعكس حال إيران، فهذا يعني أن «الإمبراطورية» ليست على ما يرام، وأن تأزُّمها يراوح بها بين فقْد الرزانة وفقْد الأعصاب.

 

ليس الأمين العام لـ «حزب الله» من يقول الشيء وعكسه هذه الأيام، بعدما قلبت «عاصفة الحزم» مزاجه العام، بل إن المرشد علي خامنئي نفسه يعلن رفض تفتيش المنشآت العسكرية ثم يسمح بإطلاق إشارات إلى الولايات المتحدة بإمكان الموافقة عليه في إطار تنفيذ الاتفاق النووي، تمامًا كما فعلت طهران حين حاولت كسر شرط تفتيش سفينة «المساعدات» إلى اليمن ثم قبلته بعدما غيّرت حمولة السفينة.

 

لا شك في أن لمرحلة ولادة الاتفاق النووي آلامها، لكن يبدو أنها ليست الآلام التي توقّعتها إيران.

 

مضت فترة من دون أن تتلقى طهران أخبارًا طيبة من العراق وسورية واليمن، على رغم يقينها بأن «مشروعها» ماضٍ في طريقه.

 

وإذا كانت «انتصارات» النظام السوري و «حزب الله» في جبال القلمون أشعرت علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد، بـ «الفخر» لأنها «تقوّي محور المقاومة»، كما قال، فإن نصر الله لم يُشِر يومًا إلى حاجة هذا المحور إلى تقوية بل أكد دومًا أنه ليس قويًّا فحسب بل إن لديه فائض قوة.

 

لكن الرجلين، حين جلسا لتقويم الأوضاع، وجدا أن حليفهما السوري في وضع يُرثى له، وحليفهما العراقي يكاد ينسى واجبه الجهادي ولا يبدي كفاءة في إزاحة سذاجات «احترام الدستور»، وحليفهما اليمني يواصل بلاءه الحسن في الغباء واستدراج كل العداوات الداخلية له ولـ «محور المقاومة» معه.

 

لو أن لنصر الله صديقًا لوجب عليه نصحه بأن يكون ظهوره الإعلامي الأخير هو الأخير فعلًا؛ فكيف لرجل يقاتل في القلمون تنظيمين مصنّفَين إرهابيَيْن عالميًّا أن يكون مُستَثارًا ومستفَزًّا وموتورًا إلى هذا الحد في «انتصاره» عليهما، وكيف كان ليبدو لو كان «مهزومًا»، وما الذي دهاه لينخرط هو شخصيًّا في تهديد قطاع من طائفته وتصنيفه بأنه «شيعة السفارة» (الأميركية) إذ يرفضون مشروعه الإيراني ولا يعاملون بالسمع والطاعة، بل ما يكسب من إظهار جمهوره الخاص وكأنه قطيع يخرج إلى الميادين عند أول إشارة؟

 

واقع الأمر أن نصر الله، الذي كان يحتفل بذكرى تحرير جنوب لبنان، مدرك أن عربدات حزبه في لبنان ثم في سورية وغيرها ابتعدت به عن المقاومة الموقّرة، ورمته في دهاليز «المشروع الإيراني». استغلّ الذكرى للقول إن «البعض» في هذا البلد، ويعني الشيعة في لبنان، هو مَن اختار المقاومة ولولا انتصارها لما كان هناك بلد، لكنه استغلّها أيضًا لرمي الآخرين بالتخوين وبتفضيل إسرائيل على المقاومة.

 

فإمّا أن لديه وقائع وأدلة وأتاح له ضغط الأحداث فرصًا كثيرة لكشفها، وإمّا أنه مسكون بنظرية المؤامرة إلى حدّ امتهان التلفيق والتضليل.

 

أما الوقائع ذات الصدقية فأثبتت أن العديد من المحيطين به ضُبطوا بالتخابر مع إسرائيل، وأن حزبه تولّى التغطية على أحد «العملاء» بسبب قربه من حليفه ميشال عون فكافأته المحكمة بحكم مخفّف لم يحظَ به متهمون آخرون.

 

ثم إن أحدًا ممن يعتبرهم خصومًا أو «خونة» لم يتهم بالتجسس لمصلحة العدو.

 

وبمعزل عن إسرائيل، وفي سياق الوقائع أيضًا، ماذا يسمّى اغتيال رفيق الحريري ورفاقه وصولًا إلى وسام الحسن ومحمد شطح، أهو عمل وطني، فعل مقاومة، واجب جهادي؟... إنه ببساطة انعدام ضمير.

 

وماذا يسمّى قنص المتظاهرين السوريين في مطالع ثورتهم، وقتلهم واستباحة أرضهم، والقتال من أجل نظام مجرم، أهو دفاع عن «المقاومة»، أو واجب قومي أو جهادي؟... إنه ببساطة تطوّع في الإجرام وسقوط أخلاقي تجدر محاكمة صاحبه وليس منحه الفرصة ليُحاضر في الوطنية والعزّة والكرامة.

 

أثبت نصر الله أنه صار أسير تنظيرة إيرانية مفادها أن «التكفيريين» اليوم هم إسرائيل الأمس، وأنه هو القائد المختار لهزمهم كما هزم إسرائيل.

 

فمنذ عامين ونيّف وجد في «التكفيريين» ملاذًا مريحًا، يهرب إليه كلما تناهت إليه مساءلات عن قتاله في سورية.

 

كان لا يزال لديه وازعٌ داخلي يدعوه إلى التبرير، بل سمع داخل جمهوره مَن يطرح تساؤلات فراح يشرح ذرائعه و «اضطراريته»، مشيرًا تارة إلى حماية المقامات وطورًا إلى حماية سكان مهدّدين، وهو يعلم أنه غير مقنع.

 

ثم تخلّى شيئًا فشيئًا عن حصافته، فالأزمة السورية طالت ولم يحصل «النصر» الذي وعد به بل اعتبره محسومًا، وتفجّرت الأزمتان العراقية واليمنية، ولم يعد معنيًّا بالتبريرات.

 

أصبح يقول إنه لا يطلب تفويضًا من اللبنانيين أو أي أحد آخر، إلى أن قال أخيرًا إن حزبه يقاتل حيث يشاء. لماذا؟

 

لأن هناك «تكفيريين» يبحث عنهم ويبحثون عنه، علمًا أنه لم يقاتل «تنظيم الدولة» في أي موقع.

 

حتى في القلمون يقاتل «جبهة النصرة» التي تقاتل النظام السوري ولا يقاتل «تنظيم الدولة».

 

وفي القلمون حرص على «تحرير» المناطق السورية، ودفع «النصرة» إلى مناطق لبنانية، أراد أن يضغط على الجيش اللبناني لتوريطه.

 

من الواضح أن الحدث اليمني أحدث فارقًا مؤلمًا بين نصر الله ما قبل ونصر الله ما بعد، لم يهزّه «العدوان»، كما يسمّيه، ولا الضحايا والدمار، بل أغضبه أن الأولاد الذين هو بمثابة مرشدهم ضلّوا الهدف في اللحظة الأخيرة، وخسروا الرهان بعدما صار في أيديهم.

 

كان يتطلّع إلى «دولة الحوثيين» باعتبارها النموذج أو الإرهاص لما يريد تطبيقه في لبنان، وقد أنجز خطوات متقدّمة على طريقه مزيلًا عوائق كثيرة.

 

فالحكومة تركيبة هشّة كما كانت الحكومة التي أشرف الحوثيون على تأليفها في اليمن، ومجلسا النواب متشابهان بعجزهما، والجيشان مخترقان بمعرفته وبمساهمة حلفائه، والأهم أن رئيسًا للجمهورية لا منتخبًا ولا انتقاليًّا ليضطر إلى حبسه أو مطاردته في مدينة أخرى، وهذه ميزة لم يحظَ بها الحوثيون.

 

كل شيء جاهز، حتى أن لديه تحالفًا مع العماد عون يوازي تحالف الحوثي مع علي عبدالله صالح، وإذا اتهم بالانقلاب فإن لديه رئيسًا حاضرًا هو مرشحه «الوحيد».

 

وإذا لامه أحد سيرد بأنه يردّد علنًا منذ شهور أنه سيتصرّف إذا لم تتحمل الدولة مسؤولياتها، وهو يعلم أنه بسلاحه غير الشرعي كان ألغى الدولة منذ زمن، ولو نجح الحوثيون لكانوا أعطوه دفعة لإنجاز مشروعه.

 

فلا هو ولا الحوثي معنيان بالسلطة والسيطرة لا بترهات بالاستقرار أو بالتعايش.

 

عندما طرح نصر الله حزبه كـ «ضمانة» للمسيحيين والسنّة في لبنان كان يبلغهم عمليًّا أن «تنظيم الدولة» في الداخل، فهو عليم بما ينويه هذا التنظيم مسبقًا، ألم يقل سابقًا (16/02/2015) إن «هدف تنظيم الدولة هو مكة المكرّمة وليس بيت المقدس»؟ ألم يقل في خطابه الأخير إن الموصل والرمادي لن تعودا إذا استمر الاعتماد على الولايات المتحدة؟ لا يمكن نصر الله أن يكون أكثر وضوحًا ليفهم من يهمه الأمر أن التحرر من «تنظيم الدولة» يكون بقيادة إيران أو لا يكون.

 

وإذ يرى «التسهيلات» لـ «تنظيم الدولة» في أماكن فإنه يغض النظر عنها في أماكن أخرى، لئلا يزلّ لسانه بأي علاقة لإيران بهذا التنظيم.

 

أنصتوا إلى نصر الله فهو يعرف كل ما يخطط له «تنظيم الدولة» كما لو أنه ينسّق مع إيران.

 

وطالما أنه عرض ضمانته فإن أقل ما يتوقّعه، عدا الشكر والثناء، أن يُبايَع مرشدًا/ وليًّا فقيهًا/ ملكًا/ رئيسًا!... فبعد مرور عام على شغور رئاسة الجمهورية في لبنان صار متاحًا للأمين العام لـ «حزب الله» القول «أنا الدولة والدولة أنا».

 

لكن مشكلته أن مغامرته البشعة في سورية جعلته صنوًا لـ «تنظيم الدولة» وللنظام، وكلاهما دولتهما زائلة.

المصدر: الحياة



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع