الجزيرة: جيش الفتح يستعد لطرد النظام من آخر معاقله بإدلب *** الجزيرة: تنظيم الدولة يسيطر على منفذ الوليد العراقي مع سوريا *** العربية: مقتل قيادييّن من ميليشيا الحوثي بغارات لطيران التحالف على ثكنة عسكرية في محافظة ريمة *** BBC العربية: الحشد الشعبي "يستعيد منطقة الحصيبة" شرق الرمادي من قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية" *** العربية: المقاومة الشعبية تقتل 10 من ميليشيات الحوثي وصالح بهجوم في تعز وتدمر آلياتهم
  • الاثنين 21 اغسطس 2017م
  • الاثنين 29 ذو القعدة 1438هـ
المقالات مقالات عامة«الأخوة الكيميائيون».. بوتين والأسد
فريق تحرير البينة
 

(فريق تحرير البينة - الجزيرة الانجليزية) 

 

شهد العالم هذا الأسبوع هجوما كيميائيا آخر في سوريا. وبعد أن أظهرت لقطات مروعة من مدينة خان شيخون السورية أطفالا مختنقين من غاز السارين وأقارب يبكون على أكوام الجثث، اضطرت روسيا للرد. ولكن في الوقت الذي استخدمت فيه واشنطن الهجوم كحجة لشن ضربات صاروخية على قاعدة جوية تسيطرعليها قوات النظام في جنوب سوريا، قامت موسكو بالعكس تماما، فقد استخدمت الهجمات كحجة لمزيد من الأعذار. وقد ظهرت الأعذار بشكل سريع، حيث أعلنت وزارة الدفاع أنه لم يكن هناك هجوما كيميائيا، ولكن صاروخا أصاب مخزونا من الأسلحة الكيميائية الخاصة “بالإرهابيين”، مما أدى إلى إطلاق الغاز السام.

 

وبالنسبة للعديد من الصحفيين الروس، بدا هذا التفسير مألوفا، ففي عام 1999 خلال “عملية مكافحة الإرهاب” التي جلبت فلاديمير بوتين للرئاسة، قام صاروخ روسي بضرب السوق المركزي بالعاصمة الشيشانية غروزني. وأسفر ذلك عن مقتل ما بين 60 و140 شخصا وجرح المئات. وسرعان ما أعلنت السلطات الروسية أن الحادث نجم عن انفجار مخزون من الأسلحة الخاصة “بالإرهابيين”.

 

يذكر أنه بعد ثمانية عشر عاما، يستخدم الكرملين نفس الأعذار، ولكن هذه المرة لا يحمي نفسه بل يقوم بحماية حليفه، بشار الأسد. ولكن من أجل من تلك الأعذار؟ إن المجتمع الدولي نادرا ما يصدقهم نظرا لمدى سخافتهم. وحتى وإن كانت المعارضة السورية كانت تمتلك مخزونا من غاز السارين أو أخر مماثل للأعصاب، فالغارة الجوية لا يمكنها التسبب في إطلاق الغاز، كما يتم تخزين الغازين السالف ذكره بشكل منفصل وخلطهم قبل الاستخدام مباشرة. وبعبارة أخرى، يمكنك تحقيق نفس النجاح بإطلاق غاز السارين عن طريق قصف المخزونات الكيميائية مثلما كان يمكنك صنع حساء البورشت (حساء خضر روسي) عن طريق رمي قنبلة يدوية على سوق للخضروات.

 

وبكل وضوح، الجمهور الوحيد الذي يقصد به هذا العذر الضعيف هو الجمهور المحلي، فليس من المرجح أن تلجأ ربات البيوت الروس الذين يشاهدون التلفاز بانتظام إلى ويكيبيديا لمعرفة ماهو غاز السارين. ومن حيث المبدأ، فهم لن يكونوا على علم بالهجوم الكيميائي، إذا لم يخبرهم أحد به، ولكن في عصر الإنترنت، أصبحت السيطرة على المعلومات أكثر صعوبة. وبالتالي فمن الأفضل أن تكون هناك أعذار جاهزة مسبقا.

 

والآن، هناك الكثير من الدماء لا يستطيع الأسد تجنبه، كما أن سحب بوتين لدعمه سيتم تفسيره دوليا ومحليا على أنه دليل على الضعف.

 

ولكن ما يلفت النظر هو أن وسائل الإعلام الروسية المستقلة لم تول سوى القليل من الاهتمام بالحادث. وفي حين هيمنت هجمات كيمائية في بلدان أخرى على العناوين الرئيسية، ففي وسائل الإعلام الروسية تم الإشارة إلى هذا الحد بشكل عابر، بينما كان من الصعب مناقشته على وسائل الإعلام الاجتماعية.

 

جدير بالذكر أن الحرب في سوريا ليست ذات أهمية كبيرة بالنسبة للروس، سواء من كانوا يدعمون نظام بوتين أو أولئك الذين يعارضونه. وفي حين أن غزو أوكرانيا تسبب في احتجاجات جماهيرية مناهضة للحرب في موسكو وفي مدن روسية أخرى، فيمكن للكرملين أن يطمئن إلى أنه مهما كانت جرائم الحرب التي سيصبح متواطئا بها في سوريا، فلن تكون هناك احتجاجات في الداخل. وهذا بطبيعة الحال سيمكن بوتين من القيام بأكثر من ذلك.

 

ولكن ماذا عن ردود فعل بقية العالم؟ هذا هو ما سيجعل بوتين ربما يواجه عواقب وخيمة.

 

أولا، يتسبب الهجوم الكيميائي في إلغاء إنجازه الجيوسياسي الكبير في السنوات القليلة الماضية، والذي يتمثل في اتفاق 2013 لتدمير الأسلحة الكيميائية للنظام السوري. ويعزى نجاح هذا الاتفاق إلى بوتين، ويعتبر بشكل أو بآخر هو الضامن لهز وعند إبرام الاتفاق، أشاد الجمهوريون في الولايات المتحدة ببوتين كمثال للزعيم القوي وانتقدوا ضعف باراك أوباما.

 

ولكن اليوم، وعلى الرغم من الدمار الذي تسببه الأسلحة الكيميائية للنظام السوري، فغاز السارين يقتل الأطفال والعالم كله يراقب. وبجانب ذلك، تقتل سمعة بوتين كزعيم عالمي ذو تأثير وقدرة على السيطرة على الوضع بالمنطقة.

 

ثانيا، يضع الهجوم الكيميائي حدا للتعاون بين بوتين ودونالد ترامب. وبالنسبة للجمهور الأمريكي، فشهر العسل بينهم قد امتد لفترة طويلة. والآن، لا يوجد مبرر عملي لاستمرار هذه الشراكة. وقد قال البيت الأبيض بالفعل إنه لن يغير موقفه من شبه جزيرة القرم وبعد الهجوم الكيميائي، فالأمر قد تخطى التعاون مع روسيا في سوريا. وبعد الهجوم الصاروخي الأمريكي على قاعدة شيرات الجوية، وكتبت المدير العام لقنوات أر تي الروسية (والمؤيدة بحماس لترامب)، مارجريتا سيمونيان، عبر تويتر، مشيرة إلى إمكانية إقامة علاقات وثيقة بين الولايات المتحدة وروسيا قائلة، “حسنا أصدقائي، كانت هناك فرصة. ولكن الفرصة قد ضاعت بعظمة”. ويرى البعض أنها كانت على صواب تماما.

 

هل حقا لا يفهم بوتين أن دعمه للأسد وتواطؤه في الأزمة الإنسانية، أولا في حلب وحاليا في إدلب، يتسبب في منعه من التعاطي مع المجتمع الدولي، وهو الأمر الذي يحتاجه بشدة بعد الحرب على أوكرانيا؟ بالطبع، من المستحيل أن يكون على غير علم بذلك.

 

يجب أن لا ننسى السياق الذي يرى فيه بوتين شراكته مع الأسد. إنه يتذكر كيف تم إعدام صدام حسين، الذي كان شريكا مقربا. ويتذكر الموت المروع لصديقه الآخر، معمر القذافي. وفي نادي الدكتاتوريين العالمي، هناك عدد أقل وأقل من الأعضاء ولا يمكن لبوتين سوى التخطيط لمصيرهم بنفسه. وفي هذا السياق، ليس لصداقته مع الأسد أية مبررا منطقيا بقدر ما هو عاطفيا.

 

وفي النهاية، لقد تأخر الوقت كثيرا بالفعل. وكما يقول المثل “الخيانة بالوقت المناسب ليست خيانة، إنه حق الشفعة”. وفي حالة صدام حسين ومعمر القذافي، كان هذا منطقيا، ولكن فيما بتعلق بمسألة الأسد، فـ “الوقت المناسب” كان في عام 2014 عندما كان الأسد ببساطة لن يترشح للانتخابات، وهو الأمر الذي كان يمكن لموسكو أن تطلبه. والآن، فقد سالت الكثير من الدماء ولا يستطيع الأسد التنحي، كما أن تفسير بوتين لدعمه لهذا النظام يعتبر دوليا ومحليا دليل على الضعف.

 

وفي الشطرنج، هذا ما يسمى “زوجزوانج”، عندما تسبب كل خطوة في جعل الوضع أسوأ فقط. وأيا كان اختيار بوتين، سواء مواصلة دعم الأسد أو التخلي عنه، فسيكون لهذا الخيار عواقب وخيمة على مكانته.

 

ولكن بوتين ليس لاعب شطرنج، إنه لاعب جودو. وفي الجودو، يجب على الشخص استخدام قوة الخصم ضده. وبالفعل، فقد فاز بوتين بالنقاط في كل مرة يواجه فيها ضغطا. وكان يستخدم غضب وعقوبات الغرب في تعبئة الناخبين لمواجهة “التهديد الأجنبي”. وقد استغل الهجمات الإرهابية في روسيا لجمع موظفي الدولة بالساحات المركزية وإظهار مدى “الوحدة الوطنية في مواجهة الإرهاب”.

 

والسؤال المطروح حاليا هو، هل يمكن أن يتفاعل المجتمع الدولي مع جرائم الحرب في سوريا بطريقة لا يمكن لبوتين استغلالها لتحصين سلطته؟

 

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع