العربية: بيان لتيار المستقبل: ندعم الرئيس سعد الحريري بشكل تام *** قناة الإخبارية: المملكة تطلب من رعاياها الزائرين والمقيمين في لبنان مغادرتها في أقرب فرصة ممكنة *** قناة الإخبارية: الكويت تدعو مواطنيها في لبنان إلى المغادرة فورا *** قناة الإخبارية: الخارجية الإماراتية تجدد ضرورة التزام مواطنيها بعدم السفر إلى لبنان *** قناة الإخبارية: منظمة التعاون الإسلامي تحذر من مغبة التصعيد الذي تقوم به بعض جهات خارجية لدعم الحوثي
  • الخميس 23 نوفمبر 2017م
  • الخميس 05 ربيع الأول 1439هـ
المقالات مقالات عامةانتخابات الكُرد… أيُّ تنافس؟
فريق تحرير البينة
 

 

(فريق تحرير البينة – القدس العربي) - ألان حسن

 

يعتبر تحديد موعد الاستحقاقات المفصليّة في حياة الأمم والشعوب، من الأمور ذات الأهميّة البالغة، وربما توازي في بعض الأحيان أهمية الحدث نفسه، والحالة الكُردية في سوريا والعراق ليست استثناءً.

 

حكومة إقليم كُردستان العراق حدّدت موعد الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر موعداً لإجراء استفتاء استقلال الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتيّ موسّعٍ منذ العام (1991)، وأعلنتْ غير مرّة ألّا تنازل عن إجرائه، رغم الضغوطات الإقليميّة والدوليّة التي تتعرّض لها، وكذلك رفض الداخل العراقيّ، ومِن بعض الأحزاب الكُرديّة أيضاً.

 

أعتقد إنّ إصرار حكومة الإقليم مردّه هو الاستفادة مِن الفرصة الذهبيّة التي تسنَح للكُرد هناك، حيث إنّ الحروب التي تندلع في منطقة الشرق الأوسط تجعل منها دول هشّة قابلة للتقسيم أكثر مِن أيّ وقت مضى، هذه الفرصة قد لا تتكرر في عقود قادمة.

 

كما أنّ الغضب الشعبيّ الكُرديّ من الوضع الاقتصاديّ السيئ في الإقليم، وغياب الديمقراطيّة، وانتشار الفساد، يضع الحكومة أمام خيارات صعبة، قد يكون الاستفتاء، وتالياً الاستقلال، هو عملية تغيير الأولويات لدى المواطن الكُرديّ، يحصل الحزبان الرئيسيان هناك (الحزب الديمقراطيّ الكُردستانيّ، وحزب الاتحاد الوطنيّ الكٌردستانيّ) من خلاله على مكاسب شعبيّة فقداها خلال السنوات السابقة.

 

فأزمة رئاسة الإقليم مثلاً خلقت عدّة أزمات أُخرى منها تعطيل البرلمان أواخر العام ْ(2015) وإبعاد رئيسها يوسف محمد صادق عبدالقادر، الذي ينتمي لكتلة التغيير المعارضة، والتي تقف ضد الاستفتاء في الوقت الراهن، وتريد أنْ تكون الأولوية لحلّ الأزمة السياسية.

 

أما في سوريا فقد أعلن المجلس التأسيسيّ للنظام الفيدراليّ الديمقراطيّ لشمال سوريا، عن قانون التقسيم الإداريّ، وحدّد توقيت الانتخابات المحليّة والعامّة، في خطوة لاقت رفضاً مشتركاً لافتاً من جهات متصارعة، ولأسباب متناقضة، فَمِن المرات القلائل التي يجتمع فيها موقف الحكومة السوريّة، ومعارضات الرياض، موسكو، والقاهرة، ومن خصمه السياسيّ الكُرديّ الأبرز المجلس الوطنيّ الكُرديّ.

 

فالحكومة السوريّة والمعارضات تتّهم «المشروع» بنزوعه نحو الانفصال، ويعتبرونه مخططاً تقسيمياً برعاية أمريكيّة.

 

وعلى النقيض من ذلك، فإنّ المجلس الوطنيّ الكُرديّ يتهم «المشروع» بأنّه بعيد كل البُعد عن الحلم القوميّ الكُرديّ، ويتّهم القيّمين عليه، وخصوصاً حركة المجتمع الديمقراطيّ، بأنّه لا يملك مشروعاً قومياً كُردياً، ويكتفي بمشروع الأمّة الديمقراطيّة الطوباوي، مِن وجهة نظر المجلس.

 

لا يخفى على أحد حجم الشعبيّة الهائلة التي يشهدها المشروع البارزاني في الشارع السياسيّ الكُرديّ في الآونة الأخيرة، على حساب خصمه الأوجلانيّ، فالأول يثبت لأنصاره أنّه ماضٍ في تحقيق حلم الكُرد بتأسيس دولة تُنهي مآسيهم مع الأنظمة المتعاقبة التي ظلمتهم في جميع أجزاء كُردستان، والتي استمرّت عقوداً، عانى فيها الكُرد من حقّ الحصول على جنسية، فضلاً عن حقوقهم الثقافيّة، والأهمّ حقوقهم القوميّة.

 

الدولة الكُرديّة المنشودة أصبحت المادة الأكثر تداولاً على مائدة الكُرد في سوريا، وباتوا يتحيّنون الموعد لإظهار ما كان مكبوتاً طوال عقود.

 

حلمٌ يوازي سعادته ـ عند البارزانيين- سعادة الانتصار على مشروع خصمهم حزب العمال الكُردستانيّ، المتمثل بـ»الأمة الديمقراطيّة»، ومبدأ أخوّة الشعوب، ومساواتهم في تلك الأمة.

 

المدّ البارزاني في الآونة الأخيرة قابله محاولة اللحاق بِالرَكِب من قِبَل حركة المجتمع الديمقراطيّ الذي حدّد ـ مع حلفائه موعداً لإجراء انتخابات الكومينات (أصغر وحدة إداريّة) تليها انتخابات المجالس المحليّة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، وتختتم بانتخابات مجالس الشعوب (برلمانات المقاطعات)، وكذلك مؤتمر الشعوب الديمقراطيّ (برلمان فيدرالية شمال سوريا) في التاسع عشر من كانون الثاني/يناير من العام المقبل.

 

المدّ الشعبي ذاك لم يكسره سوى تصريحات رئيس إقليم كُردستان مسعود البارزاني الذي أعلن في لقاء مع عدد من وجهاء المكونات في الإقليم، أنّه ينبغي تغيير عَلَم إقليم كُردستان بعد الاستقلال، وكذلك النشيد الكُردي (أي رقيب) بحيث يمثل كافة مكوّنات الدولة الكُرديّة، في خطوة لاقت الكثير من الاستهجان من قوميين كُرد رأوا فيه تنازلاً عن أقدس مقدساتهم، وتخليا عن ثوابت استُشْهد من أجلها آلاف الكُرد، وإجهاض لحلم ملايين الكُرد الذين تربّوا على العَلَم، والنشيد الكرديين الحاليين.

 

كما تلقّف الأوجلانيون موقف البارزاني ذاك بعقلية انتصار مشروعهم المتمثل في الدولة الأمّة، والتخلي عن الدولة القوميّة، حيث أثنى الكثير منهم على موقف رئيس الإقليم، واعتبروه نكوصاً عن أحلام الدولة الوهم، والنزوع إلى التفكير بواقعيتهم السياسيّة التي استندوا إليها في نظريات زعيم حزب العمال الكُردستانيّ عبد الله أوجلان، الذي نادى بحلّ مشاكل الشرق الأوسط ذو التعقيدات الدينيّة والمذهبيّة، عن طريق مبدأ الأمة الديمقراطيّة.

 

ربما يأتي تزامن استفتاء الاستقلال، وانتخابات الفيدرالية لصالح القضية الكُردية في عموم كُردستان، فالأكيد أنّ شهر أيلول سيكون شهر الكُرد بدون منازع على الساحة الدوليّة، وسيتقبّل جيرانهم واقعاً جديداً لَن يكون الكُرد فيه مجرد بيادق في يد الدول.

 

 

كاتب كرديّ سوريّ

 

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع