العربية: بيان لتيار المستقبل: ندعم الرئيس سعد الحريري بشكل تام *** قناة الإخبارية: المملكة تطلب من رعاياها الزائرين والمقيمين في لبنان مغادرتها في أقرب فرصة ممكنة *** قناة الإخبارية: الكويت تدعو مواطنيها في لبنان إلى المغادرة فورا *** قناة الإخبارية: الخارجية الإماراتية تجدد ضرورة التزام مواطنيها بعدم السفر إلى لبنان *** قناة الإخبارية: منظمة التعاون الإسلامي تحذر من مغبة التصعيد الذي تقوم به بعض جهات خارجية لدعم الحوثي
  • الخميس 23 نوفمبر 2017م
  • الخميس 05 ربيع الأول 1439هـ
المقالات مقالات عامةاستفتاء إقليم كردستان.. من دفع العراق إلى الأرض الحرام
فريق تحرير البينة
 

 

(فريق تحرير البينة - العرب) - حامد الكيلاني

 

أثناء انعقاد المؤتمر الصحافي لرئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني تدخل رئيس وزراء العراق حيدر العبادي بخطاب رسمي مكتوب مسبقا وبنبرة صوت أرادت أن تكون حادة ومعبرة عن غرور الانتصار على تنظيم داعش بتدمير المدن وتصفية أهلها وتشريدهم. ومع هذا فإن رأي الدولة العراقية الحاكمة أخفق في إخفاء ضجيج الأصوات المنفرة للتحالف الطائفي الذي كان سببا ليس في الاستفتاء على انفصال كردستان فحسب، بل في ضياع هوية العراق التاريخية والسياسية بقواسمه الثقافية والاجتماعية المشتركة.

 

كان بإمكان المستشارين تقديم النصح وتأخير الرد على طروحات رئيس الإقليم الهادئة والمطمئنة والتي تثير الاستغراب أيضاً لأنها تأتي في توقيت دولي حرج وتهديدات داخلية وإقليمية صريحة ووساطات متعددة للتأجيل. المغلفات السرية دائما ليست للإعلام.

 

جلسة برلمان العراق بما فيها من حزمة إجراءات وقرارات ضد الاستفتاء أو ضد الإقليم، هي ردة فعل وسواس قهري مستتر تجاه العملية السياسية ونظام المحاصصة والانصياع المذل لإرادة الاحتلال التي سلمت العراق إلى احتلال أكثر إذلالا تمثله الأحزاب الإيرانية الحاكمة.

 

مسعود البارزاني يقول في رده على مطالب التأجيل إن الأكراد تأخروا مئة عام عن حقهم في تقرير المصير. أي منذ معاهدة سايكس بيكو 1916 وتوزيع وتقطيع أوصال الدولة العثمانية برسمها لحدود الدول وتركها الأكراد كورقة ضغط لأزمة مستدامة للدول الأربع، تركيا وإيران والعراق وسوريا، وأيضاً للشعب الكردي الممزق في أمزجة تلك الدول وأنظمتها السياسية.

 

لماذا اختار رئيس الإقليم هذا التوقيت لإجراء الاستفتاء؟ عوامل عديدة جذرها الأساس النظام السياسي الذي يصفه مسعود البارزاني بنظام دولة ديني ومذهبي لا يقوم على الشراكة. علامته الفارقة في سنة 2010 عند توقيع الاتفاقية الاستراتيجية التي لم يتم الالتزام بها في مسرحية الفترة الثانية من حكم نوري المالكي، والاحتيال على نتائج الانتخابات النيابية بعد فوز القائمة العراقية.

 

عندما يلقي العبادي أسباب الاستفتاء على مشاكل إقليم كردستان الداخلية، فإنه بذلك يختصر نفسه كعضو في حزب الدعوة وبإمرة نوري المالكي قائد جرافة المشروع الإيراني التي أزالت عمليا وحدة العراق، وحولت شعبه إلى مجاميع بشرية مشردة أو مستسلمة أو يداعبها حلم الخلاص من مأزق دولة على مقاسات الحرس الثوري الإيراني.

 

لنبدأ من حيث انتهى إقليم كردستان بإجراء الاستفتاء. فرغم علمهم المسبق بمخاطره وتبعاته وبذاكرة 101 عام على خرائط سايكس بيكو مع رفض مشاركة حزب التغيير والجماعة الإسلامية في جلسة برلمان كردستان التي أقرت الاستفتاء وهما بـ35 مقعدا من 110 مقاعد؛ لكنهما في يوم الاستفتاء فضلا عدم الانتحار كرديا على عدم الانتحار السياسي وفق المفاهيم الاستراتيجية لقراءة مرحلة ما بعد الاستفتاء ونتائجها المحتملة.

 

وهذا يقودنا إلى الحلقة الأكبر في تفتيت أمتنا العربية بخرائط وحوادث تاريخ 101 عام مرت بخطوبها وثوراتها وانتكاساتها وأيضا بلحظات فرحها وتجمعها على كلمة وحدتها؛ نزولا إلى حلقة حاضرها. استفتاء كردستان هو لحظة قوة الإقليم في غياب مفهوم قوة الدولة العراقية وسيادتها.

 

من دفع العراق إلى الأرض الحرام المزروعة بالألغام وتركه وحيدا؟

 

الاحتلال الأميركي ومصيدة الترويج للديمقراطية في ظل أحزاب عقائدية تابعة بالمطلق لإيران، ورطت الشعب العراقي في مهزلة بناء الدولة وفق دستور المكونات وخطاب الكراهية والانتقام المذهبي الذي نخففه دائما بصفة الطائفي لنتركه محايدا لإدانة كل الأطراف التي سقطت بقناعة في مشروع ولاية الفقيه، أو من سقط منها في وحله كردة فعل أو غضب لما أصابها من حيف وإقصاء وتهميش.

 

استفتاء كردستان العراق يجدد روح النقمة لدى الشعب العراقي على الأحزاب الإسلامية المذهبية الطائفية الإيرانية وعلى العملية السياسية وشخوصها

 

استفتاء على انفصـال كردستان هو تبليـغ يتجـاوز ما يجـري على أرض كـردستان العراق. هو هروب من مآلات السقوط في شرك المشروع الإيراني، فإقليم كردستان اختار بإرادته ودون أوهام من تطمينات متخيلة بأن طريقه سيكون سالكا ومعبدا.

 

فالإقليم يدرك أن الصعاب محيطة به والموقف الدولي متردد والاجتماعات بين إيران وتركيا وحكومة حزب الدعوة ليست على الورق، فالجيوش تتحرك على حدوده وبعض المدافع تؤدي مهماتها الأولية، وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني بين مقاتليه من ميليشيات الحشد الشعبي ومع قادته، ونوري المالكي وتحالفه وحزبه وكتلته ماضون في سياساتهم وغاياتهم. فبماذا يراهن مسعود؟

 

مسعود يراهن على أمته الكردية، يعود إليها حتى لو كان مدمى. الانتحار أن يراهن على بقايا أهداف المشروع الإيراني في العراق. إنه يراهن على دولة كردية لها الحق في الحرية والكرامة وقابلة للعيش في المستقبل. نحن جميعا نراهن أن نعود في يوم ما إلى أمتنا وإلى وحدتها متجاوزين تاريخ التقسيم ومزاجات الزعامات الفاشية، وما أدت إليه من ضياع الدول والمدن العربية وتدميرها.

 

كردستان العراق، وبعيدا عن خلطة التشكيك ومبررات المصالح الخاصة أو الحزبية أو العائلية أو القبلية، لحظة حقيقة في استدراك العبث الإيراني بدءا بمراجعة الاتفاقية النووية الموقعة من قبل الدول الخمس الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن ومعها ألمانيا، واحتمال إلغاء الاتفاقية خاصة بعد الانسجام الفرنسي والبريطاني إثر إطلاق إيران لتجربة صاروخها بعيد المدى “خرمشهر”.

 

خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأمم المتحدة المتعلق بالإرهاب الإيراني وتمدده وتخريبه لأكثر من دولة وتبادله الأدوار بينه وبـين كوريا الشمالية، وتعاونهما في إنتاج الصواريخ التقليدية والباليستية وتطوير برامج للأسلحة الكيميائية وتصريح إيران عن استعدادها لإعادة تخصيب اليورانيوم خلال مدة أسبوع من تاريخ إلغاء الاتفاقية النووية وامتناعها الحاسم برفض تفتيش المواقع العسكرية النووية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

وأي مصير في محاولات الإجابة الدائمة على أسئلة تتردد حتى الآن بعد كل الاستباحات أسئلة مثل: لماذا استهداف إيران واتهامها بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى؟

 

الإجابة عند إقليم كردستان العراق وعلاقته مع إيران ومع 38 عاما من العلاقة مع نظام الملالي والذي نأمل أن لا يصل إلى عمر الأربعين كما يتوقع حلفاء الشعب الإيراني.

 

معظم الأحزاب الكردية، ومنها الحزبان الرئيسيان في كردستان لها علاقة وطيدة مع نظام الملالي أكثر من علاقتها بالحكومات العراقية المتعاقبة، وعودة الإقليم إلى العملية السياسية في العراق بعد الاحتلال في 2003 كان استجابة للعلاقة مع إيران وأحزابها الإسلامية، أكثر من استجابته لحلفائه من قوات الاحتلال الأميركية.

 

استفتاء كردستان العراق يجدد روح النقمة لدى الشعب العراقي على الأحزاب الإسلامية المذهبية الطائفية الإيرانية وعلى العملية السياسية وشخوصها، ويعيد الثقة بالمشروع العربي والثقة بالإنسان وتطلعاته في الحرية والوحدة، وأهمية الكتل الاقتصادية والتنموية العربية، وجدوى فتح الآفاق العلمية لمواكبة العالم والخروج من دائرة الأيديولوجيات، إلى فضاء مختلف يسترشد بالأفكار والرؤى خارج منظومة التخلف والخرافات التي يجيد نظام الملالي تسويقها كنظام سياسي لدولة راعية لمشروعها القومي المذهبي وببرامجها الداعمة للإرهاب والفوضى في العالم كخطوة تمكنها من امتلاك قوتها وهيمنتها وهدفها المعلن أولا هو استباحة أمتنا العربية.

 

الإفلات من فلك المشروع الإيراني خطوة عقلانية قبل الصفعة الأميركية المتوقعة والمحتملة للنظام الإيراني التي سيتردد صداها في كوريا الشمالية.

 

كاتب عراقي

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع