قناة الإخبارية: الجيش اليمني يحرر جبال "النخاش" بمديرية "نهم" شرقي صنعاء *** العربية: المرصد السوري: غارات جديدة لطيران النظام على الغوطة الشرقية *** العربية: اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وفصائل المعارضة على أطراف الغوطة *** قناة الإخبارية: مقتل 53 حوثيا خلال الـ 24 ساعة الماضية أثناء محاولة فاشلة للتسلل إلى مواقع تابعة للجيش اليمني *** قناة الإخبارية: مصرع القائد الميداني لميليشيا الحوثي أبوحامد و12 من مرافقيه في هجوم للجيش اليمني في جبهة حريب نهم
  • السبت 18 اغسطس 2018م
  • السبت 07 ذو الحجة 1439هـ
المقالات مقالات عامةروسيا وسوريا والبناء على باطل
فريق تحرير البينة
 

 

(فريق تحرير البينة - ميدل ايست أونلاين) - خيرالله خيرالله

 

 

لم يعد سرّا ان الولايات المتحدة قررت ان يكون لها وجود عسكري دائم في الأراضي السورية. باتت تسيطر بفضل هذا الوجود على جزء لا بأس به من ثروات سوريا الموجودة في منطقة الجزيرة وشرق الفرات. تسيطر عمليا على قسم من النفط والغاز وعلى مناطق زراعية شاسعة وعلى المياه. تلعب في الوقت ذاته الورقة الكردية التي تثير تركيا وتجعلها راغبة في شنّ حملات عسكرية يصعب التكهّن بالنتائج التي ستسفر عنها.

 

 

الثابت الوحيد انّه كلّما هددت تركيا باللجوء الى القوّة وكلّما حشدت قوات من اجل استعادة عفرين تجد نفسها مضطرة لزيادة تقرّبها من روسيا وايران على حساب الولايات المتحدة، حليفها التقليدي. تلعب تركيا، التي بدأت عملية عفرين، لعبة خطرة عائدة الى انّها تأخّرت كثيرا في التعاطي الجدّي مع الموضوع السوري وذلك منذ اليوم الاوّل الذي اندلعت فيه الثورة الشعبية في ذلك البلد المهمّ في آذار – مارس 2011. من لاعب أساسي في سوريا، تحوّلت تركيا مع مرور الوقت الى لاعب ثانوي، لكنّه موجود على الأرض، يريد المحافظة على مصالحه والدفاع عنها. هذا عائد أساسا الى انّ تركيا لم تسارع الى التدخّل بطريقة ذكيّة عندما كانت الفرصة متاحة لها. عندما ارادت التدخّل، جاء ذلك متأخّرا. دخلت بكلّ بساطة في منافسة مع ايران وروسيا التي عرفت كيف تدجّن رجب طيب اردوغان، على غرار ما فعلت إسرائيل معه قبل ذلك.

 

 

جديد سوريا الآن، ان هناك سياسة أميركية في مرحلة التبلور. يعبّر عن هذه السياسة وزير الخارجية ركس تيللرسون الذي قال في مركز للدراسات تابع لجامعة ستانفورد في كاليفورنيا كلاما يفهم منه ان الإدارة الاميركية تتجه الى توضيح سياستها السورية بعيدا عن الكلام الكبير الذي كان يصدر عن الرئيس دونالد ترامب. بقي هذا الكلام الكبير من دون ترجمة حقيقية على ارض الواقع، على الرغم من قصف أميركي لمطار في خان شيخون ردّا على استخدام بشّار الأسد للسلاح الكيميائي في حربه على شعبه. وقد تبيّن لاحقا ان لا متابعة لذلك القصف الذي كان هدفه انقاذ ماء الوجه لترامب واظهاره بانّه مختلف عن سلفه باراك أوباما.

 

 

قال تيللرسون كلاما من دون فذلكات. فحوى الكلام ان اميركا مع المحافظة على وحدة الأراضي السورية وان لا مستقبل لسوريا في ظلّ نظام "قاتل" لشعبه ووجود إيراني "شرّير".

 

 

لا يمكن بالطبع الاعتماد على السياسة الاميركية في ايّ مكان من العالم، باستثناء إسرائيل طبعا. لكن الملفت انّ وزير الخارجية الاميركي بدأ يتكلّم بلغة مفهومة وواقعية في الوقت ذاته. مثل هذا الكلام يثير تساؤلا هل تغيّر شيء في واشنطن وهل رفع البيت الأبيض يده عن الخارجية وترك لها وللبنتاغون (وزارة الدفاع) هامشا للتصرّف بعيدا عن التنسيق مع روسيا؟

 

 

ما الذي يدعو الى الاعتراف بأهمّية ما صدر عن تيللرسون؟ يعود ذلك الى إعطاء معنى سياسي واستراتيجي للمرّة الاولى للوجود العسكري الاميركي في سوريا. قال تيللرسون بالحرف الواحد: "وجودنا العسكري في سوريا اصبح حقيقة وأمرا واقعا لمنع عودة تنظيم الدولة (داعش)، والمساهمة برحيل الأسد واسرته حسب قرار الامم المتحدة، وإخراج الايرانيين من كلّ الأراضي السورية، وعودة اللاجئين الى ديارهم (...)".

 

 

هذا الكلام المليء بالمعاني، والذي لا يزال في حاجة الى تطبيق له، يواجه كلاما خشبيا صادرا عن المسؤولين الروس من نوع وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يتّهم الإدارة الاميركية بالسعي الى تقسيم سوريا. يغطي هذا الكلام على الفشل الروسي المستمر والقائم على فكرة ان في الإمكان البناء على بقاء بشّار الأسد في دمشق. ما بني على باطل هو باطل. يعود ذلك الى سبب في غاية البساطة. هذا السبب هو انّ النظام السوري لم يمتلك شرعية في يوم من الايّام، لا في عهد حافظ الأسد ولا في عهد بشّار الأسد. هذا نظام اقلّوي انبثق عن انقلاب عسكري نفّذ في الثامن آذار – مارس 1963 عندما اطيح الحكم الذي قام بعد الانتهاء من كارثة اسمها الوحدة المصرية – السورية التي أسست للنظام الأمني في سوريا وقضت على كلّ القوى الحيّة في المجتمع او هجرتها من البلد.

 

 

ليت روسيا تستفيد في تعاطيها مع سوريا من تجارب الماضي القريب. لو كان ممكنا الرهان على أنظمة غير شرعية، لكان الاتحاد السوفياتي ما زال حيّا يرزق... ولكانت دول مثل هنغاريا وبولندا وبلغاريا وألمانيا الشرقية ورومانيا وتشيكوسلوفكيا التي صارت دولتين (تشيكيا وسلوفاكيا) ما زالت تدور في فلكه ولما استقلت استونيا وليتوانيا ولاتفيا.

 

 

يبحث الروسي عن شرعية لنظام لا شرعية له أساسا. لهذا فشلت السياسة الروسية في سوريا ولهذا تبدو قاعدة حميميم اكثر من قاعدة مكشوفة في بلد لا يمكن لشعبه العيش في ظلّ نظام بشّار الأسد. تستطيع روسيا انقاذ بشّار الأسد غير مرّة كما فعلت في خريف العام 2015، لكنّ ذلك لا يُغني عن سياسة واضحة تعترف قبل ايّ شيء آخر بانّ روسيا لا تستطيع ان تكون اكثر من شريك في تقرير مستقبل سوريا وانّها طرف من اصل خمسة اطراف تتنازع السيادة على الأراضي السورية. هذه الأطراف هي روسيا نفسها مع ايران والولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل. تلك هي الصورة الكبيرة للوضع السوري والتي لا تسمح بتقرير مصير البلد في سوتشي ولا في غير سوتشي. لا يمكن ان يتقرّر مصير سوريا ما دام بشّار الأسد في دمشق لا اكثر ولا اقلّ.

 

 

يظلّ السؤال الى أي حدّ ستكون الولايات المتحدة جدّية في التعاطي المختلف مع الوضع السوري في وقت دخل عهد دونالد ترامب سنته الثانية؟ الثابت الى الآن انّ تغييرا ما حصل في واشنطن، خصوصا في ضوء صدور كتاب "نار وغضب" الذي يكشف بين ما يكشف العلاقة بين ترامب وروسيا بما يسمح لاشخاص مثل وزير الخارجية تيللرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الامن القومي هربرت مكماستر بان تكون لهم كلمة اكبر في رسم السياسة الاميركية، بما في ذلك تجاه سوريا.

 

 

ليس ضروريا ان يحصل نجاح أميركي في سوريا. الامر الوحيد الأكيد ان روسيا لن تكون قادرة على وضع يدها على البلد وتحديد مستقبله وحدها. تبدو القضية السورية مع مرور كلّ يوم في غاية التعقيد، بل تزداد تعقيدا، ولن تحلها البراميل المتفجرة ولا الميليشيات المذهبية التابعة لإيران ولا القاذفات الروسية بكلّ أنواعها.

 

 

الامر الوحيد الثابت ان من يريد المحافظة على وحدة سوريا لا يسير في الخط الايراني ولا يراهن على بشّار الأسد. مثل هذا الرهان يظلّ الطريق الأقصر لتفتيت سوريا اكثر مما هي مفتّتة تنفيذا قبل كلّ شيء لرغبات إسرائيل التي حصدت ثمار سبع سنوات من بقاء بشّار الأسد في دمشق على رغم الرفض الشعبي له. حصدت إسرائيل الجولان الذي صار في جيبها ولا احد يسأل عنه. ولا شكّ انّها ستحصل على المزيد كلّما بقي بشّار في دمشق بغض النظر عن حصول تغيير في واشنطن او عدم حصول ذلك.

 

 

 

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع