خريطة التشيع في المدن السورية


تمهيد:

تأتي هذه الدراسة ضمن مشروع “الوجود الإيراني في سورية”، وهي سلسلة أبحاث تنشرها وحدة الدراسات الاجتماعية في مركز حرمون للدراسات المعاصرة.

نتعرف في هذه الدراسة إلى خريطة التشييع في المدن والبلدات السورية كافة من خلال المؤسسات الإيرانية (الدينية، الاجتماعية، التعليمية، الصحية والترفيهية)، بهدف استمالة السوريين إلى اعتناق المذهب الشيعي الإيراني. والتعرف إلى أهم الشخصيات السورية -في كل مدينة وبلدة سورية- التي ساهمت في تنفيذ مخطط عملية التشييع.

مقدمة

قبل البحث في ظهرة التشيع في المدن والبلدات السورية، بالتفصيل وجدنا ضرورة تقديم بعض الإحصاءات المتوافرة عن التوزيع الديني والطائفي في سورية.

ويتبين من الإحصاءات أن الطائفية الشيعية في سورية صغيرة جدا مقارنة ببقية الطوائف المذهبية الإسلامية الأخرى بنسبة ( 0.4 في المئة)، قبل صعود ظاهرة التشيع في بداية الثمانينيات.

ومن أجل الحصول على إحصاءات دقيقة حول أرقام دقيقة لظاهرة التشيع في سورية في عهد الأسد الابن، بداية وجدنا تقريرًا بعنوان “الطوائف الدينية والمذاهب والمجموعات العرقية” الذي نشر في عام 2005 ، من مركز
ابن خلدون للدراسات الإنمائية في القاهرة، بين أن الشيعة يشكلون 1 في المئة من سكان سور ية، بينما يشكل لعلويون 8-9 في المئة وتزعم بعض المواقع الشيعية في الإنترنت أن الشيعة السوريين يشكلون 2 في المئة من سكان سورية.

وأشار تقرير الحريات الدينية الدولية لعام 2006 ، الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، إلى أن الأقليات الإسلامية (العلوية والإسماعيلية والشيعية وغيرها)، يشكلون 13 في المئة من سكان سورية، أي حوالى 2.2 مليون شخص من مجموع السكان البالغ عددهم 18 مليون نسمة. أما الدراسة الميدانية الممولة من الاتحاد الأوروبي، التي أجريت في الأشهر الستة الأولى من عام 2006 ، فنتج منها بيانات توضح المشهد الديني السوري.

وأشارت نتائج هذه الدراسة إلى أن إجمال معدل التحول من المذهب السني إلى المذهب الشيعي منخفض جدًا، إذ يقدر ب 2 في المئة من مجموع المتشيعين عمومًا، أي إن 98 في المئة من مجموع السورين المتشيعين هم من الطوائف غير السنية (العلوية، الإسماعيلية).

ربما لا تكون هذه النسبة القليلة مستغربة، فنحو 7 في المئة من المسلمين السنة الذين تحولوا في منطقة دمشق ينتمون إلى أسر سورية كانت في الأصل شيعية ولكنهم أصبحوا سنة مع مرور الزمن، مثل عائلات: آل عطار، آل قصاب، آل حسن، آل لحام، آل بختيار، آل اختيار. وفي حلب 88 في المئة من السنة المتشيعين كانوا من مثل هذه العائلات ذات الأصل الشيعي.

ووفقًا لدراسة الاتحاد الأوروبي، فإن الحالات المعروفة للسنة الذين تشيعوا لا يمكن أن يُعزى تشيعهم إلى أسباب اجتماعية أو اقتصادية عادية وطبيعية في أي من الطوائف؛ ففي دمشق، على سبيل المثال، 64.4 في المئة من المتحولين إلى المذهب الشيعي ينتمون إلى أسر ذات مدخولات متوسطة/ مرتفعة من فئة التجار والمهنيين.

الأغلبية العظمى منهم ( 69 في المئة) حاصلة على الأقل على شهادة الثانوية العامة. وفي حلب، أيضًا، وُجد أن 61 في المئة من المتحولين جاؤوا من الطبقات المتوسطة أو العليا.

هذه النتائج تعد مؤشرات على دور العوامل الاقتصادية والسياسية في التوجه نحو التشيع، إذ لوحظ الدور الإيراني ملموسًا في توزيع المناصب السياسية والإدارية في المؤسسات الإدارية الوظيفية السورية معظمها في مرحلة حكم الأسد الابن.

وبينت الدراسة أن 39 في المئة من المتحولين ينتمون إلى عائلات ذات أصل شيعي سابق (ومن ثم يكونون قد “جددوا” انتماءهم الشيعي)؛ ولذلك من المحتمل أن تحولهم له أسسه الدينية. وقد كان لجمعية المرتضى في بداية الثمانينات الدور الفاعل في إعادة النبش في الأصول المذهبية لبعض الأسر السورية في أنحاء سورية كافة.
ووفقًا للدراسة، فإن نسبة من المتحولين السنة هم من طلبة الجامعات، الذين قالوا إنهم غير متدينين على الإطلاق، ولكنه قرروا التشيع “من أجل الحصول على ما يكفي من المال لإنهاء دراستهم أو للزواج، مع تأكيدهم أن أيًا من المذهبين السني والشيعي لا يعني لهم شيئًا”. وهذا مؤشر على استغلال الحالة المعيشية الفقيرة لبعض الأسر في محاولة لجذبهم إلى المذهب الشيعي من خلال المساعدات المالية، وبخاصة للطلاب الجامعيين.

النشاط الشيعي في مدينة دمشق وريفها

بعد مرحلة من التوازن في العلاقات السورية الإيرانية، على الأقل في مستواها السياسي والمذهبي في عهد أباه، الأسد الأب؛ باتت تلك العلاقة تميل إلى مصلحة إيران منذ تسلم الأسد الابن الحكم وارثا أباه، وبخاصة في موضوعة التشييع الممنهجة.

نشطت حركة التشييع في العاصمة دمشق وريفها، بدءًا من أوائل الألفية الجديدة. اتبعت سياسة التشييع مستويات عدة في منهجيتها، منها استمالة الفقراء في المدن والأرياف عن طريق نقاط ارتباط يعملون لمصلحتها، أو من خلال المؤسسات الثقافية التي تتبع لها، وعزز ذلك “الاكتشافات” التاريخية التي ادّعوا وجودها في المدن والبلدات السورية المختلفة. فخرجت فجأة المقابر والمقامات الخاصة برموز المذهب الشيعي هنا وهناك، مترافقة مع زيارات منظمة للحجاج الإيرانيين إلى تلك الأمكنة المقدسة المكتشفة حديثا، ولأن الأمكنة الجديدة مقدسة، كان لا بد من تكريمها، وهو ما اتخذ شكل تزيينها وشراء العقارات في
المناطق القريبة منها وإنشاء نشاط اقتصادي واجتماعي مختلف فيها، ويتضمن ذلك بناء حسينيات تابعة للمقامات، ووجود فنادق لتخديم الزوار وغيرها، ما يخلق ما يشبه “المستعمرات” المصغرة، التي شكلت نقاط ارتكاز للمشروع الشيعي.

محتويات الدراسة:

– ملخص
– مقدمة

أولًا: النشاط الشيعي في مدينة دمشق وريفها

أشهر المساجد والمقامات الشيعية في مدينة دمشق وريفها
مؤسسات التشيع في دمشق وريفها
بعض أوجُه نشاط التشيع في دمشق
شخصيات ودعاة متشيعون

ثانيًا: النشاط الشيعي في حلب وريفها

مؤسسات التشيع في مدينة حلب
بعض أوجه النشاط الشيعي وأساليبه في حلب

ثالثًا: النشاط الشيعي في إدلب

القرى والبلدات الشيعية في إدلب
الشخصيات الداعية إلى التشيع

رابعًا: النشاط الشيعي في الساحل السوري

أبرز مراكز ومؤسسات التشيع في منطقة الساحل

خامسًا: النشاط الشيعي في حمص وريفها

حسينية جامع المصطفى
حسينة السيدة خديجة بنت خويلد في قرية الثابتية

سادسًا: النشاط الشيعي في حماة وريفها

مدينة مصياف
مدينة السلمية

سابعًا: النشاط الشيعي في الرقة

مراكز التشيع ومؤسساته في الرقة
أهم رجالات التشيع في الرقة
الأساليب المتبعة في التشيع

ثامنًا: النشاط الشيعي في دير الزور

من الشخصيات المتشيعة في بلدة حطلة – دير الزور
الحسينيات في دير الزور
القرى التي انتشر فيها التشيع

تاسعًا: النشاط الشيعي في الحسكة

مؤسسات التشيع في الحسكة
الحسينيات في الحسكة
الشخصيات الناشطة في مجال التشيع

عاشرًا: النشاط الشيعي في درعا

الحسينيات في درعا
الشخصيات البارزة في عملية التشيع في درعا
النشاط الجاذب إلى التشيع

لتحميل نسخة كاملة من الدراسة (فضلا اضغط على هذا الرابط).

ــــــــــــــــــــــ

إعداد : مركز حرمون للدراسات المعاصرة
الكاتب: حسام السعد، طلال مصطفى