قناة الحرة: وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية تعلن عن عملية لـ"نزع السلاح وفرض القانون" في بغداد *** قناة النيل: الأمن العراقي يحبط محاولة استهداف قائد شرطة شمال البلاد *** العربية: الصحة الإيرانية: 5,039 إصابة بكورونا و322 وفاة *** العربية: الممثل الأميركي الخاص بسوريا: قادة نظام الأسد يتحملون مسؤولية القمع *** العربية: الممثل الأميركي الخاص بسوريا: سنواصل الضغط على نظام الأسد حتى التوصل لحل سياسي
  • السبت 28 نوفمبر 2020م
  • السبت 13 ربيع الثاني 1442هـ
المقالات ملفات إيرانية الحالة السياسيةهل طرح النظام الإيراني البلاد في المزاد العلني؟
 

أعلنت إيران مؤخرًا عن أنه تمَّت دراسة المسودة النهائية لبرنامج التعاون الشامل بين إيران والصين لمدة 25 عامًا، وتمَّت الموافقة عليها من قِبل مجلس الوزراء بتاريخ 23 يونيو 2020م، وسوف يتم إحالتها إلى مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) لاعتمادها. الحكومة الإيرانية دافعت عن هذه الاتفاقية بوصفها تُعزز التعاون الإستراتيجي بين بكين وطهران، وسوف تفتح المجال لمشاركة إيران والصين في مشاريعَ أساسية وبنى تحتية توسعيَّة، من ضمنها: المشروع الضخم «الحزام والطريق»، وسوف تكون فرصةً من أجل جذب الاستثمارات في مختلف المجالات الاقتصادية، رافضةً مثل ما أسمته  الشائعات «بيع جزيرة كيش» و«بيع النِّفط الرخيص» ووصفها بأنها نتيجةَ النوايا المُغرضة لأعداء تطوير العلاقات بين إيران والصين. يقول مدير مكتب الرئيس روحاني، محمود واعظي: «علينا التروي ورؤية كيف ستبدو هذه الوثيقة في شكلها النهائي. في الأشهر الأخيرة، وبسبب أزمة كورونا، تم تأجيل مذكرة التفاهم هذه، ومن الصعب إجراء هذه المفاوضات عبر مؤتمر بالفيديو، ونأمل أن نصل إلى حلٍ مّا قبل نهاية هذا العام (الهجري الشمسي) الراهن» (20 مارس 2021م).

 

في المجمل، هناك ترويجٌ كبير من قِبل التيار الأصولي والحكومة الإيرانية لهذه الاتفاقية على حدﱟ سواء، بل ذهب بعض المسؤولين إلى أبعد مِن ذلك بالتقليل من الانتقادات لهذه الاتفاقية من خلال اللعب على المظلومية والمؤامرة ضد إيران. على سبيل المثال، في تصريحات لوكالة «تسنيم» للأنباء، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، قال سفير إيران الأسبق لدى الصين مهدي صفري: «عندما تُثار مثل هذه القضايا يشعر الغربيّون والإسرائيليون والدول العربية الرجعية بالقلق من تنفيذ مثل هذه الاتفاقيات التي سيُبطل مفعول العقوبات الأمريكية على إيران؛ لذا فإنهم يسعون إلى إسقاط الاتفاق ونشر الشائعات حوله» وهذا هروبٌ واضح من قِبل المسؤول الإيراني من الانتقادات بدلًا من توضيح الحقائق للشعب.

 

الواقع أنَّ هناك جانب آخر لم تتحدث عنه الحكومة، وقد أدركه الشارع الإيراني سريعًا وهو أنَّ النظام الإيراني قد قرر الارتماء بشكلٍ كامل في الحضن الصيني، وبالتالي تم وصف هذه الاتفاقية ببيع البلاد للصين بشكلٍ كامل، رغبةً من النظام السياسي في طهران بالفوز بدعمٍ صيني في مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة بشكلٍ عام. كما يعتقد الإيرانيون أنَّ الصعوبات الاقتصادية والمالية التي تُواجه إيران ستقود في نهاية المطاف إلى عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها مع الجانب الصيني؛ مما يقود بكين إلى المطالبة بامتلاك أصول ضخمة في إيران وقد يقود الأمر في نهاية المطاف وفي ظل عدم رفع العقوبات إلى إفلاس إيران ماليًّا بشكلٍ كامل.

 

الإيرانيون المتواجدون في الفضاء الافتراضي استشاطوا غضبًا من هذا الاتفاق. وهم يعتبرونه بداية «الاستعمار» الصيني. وتمكَّن مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي من إعادة تغريد هاشتاغ #iranNot4SELLnot4RENT باللغة الإنجليزية 17 ألف مرة خلال 24 ساعة، كما حاز هاشتاغ #تركمنجاي-الصينية على 10 آلاف إعادة تغريد، وَفقًا لموقع بی بی سی فارسی.

 

ترتكز الانتقادات الشعبية بين الأوساط الإيرانية على عدة نقاط أساسية، من أهمها: عدم الكشف الكامل عن بنود الاتفاقية وتفاصيلها والأهداف الأساسية لها وتقديم النظام بدلًا من ذلك تصريحات فضفاضة بعيدة عن الشفافية.  حالة الغموض هذه جعلت الشباب الإيراني ينظر إلى الاتفاقية كحالةٍ من الاستعمار الصيني لإيران وهناك من أطلق عليها مسمى «ترکمانچای دوم»، في إشارةٍ إلى معاهدة سلام وقعت في بلدة «تركمانچای» بين الإمبراطورية الروسية والدولة القاجارية والتي أنهت الحرب الروسية-الفارسية 1826-1828م، وقد نصَّت تلك المعاهدة على أن تتنازل الدولة القاجارية عن إقليمي «إيروان» وَ«نخجوان» لصالح روسيا، وأن تلتزم إيران بدفع 20 مليون روبل تعويضات لروسيا كما منحت المعاهدة لروسيا العديد من الامتيازات والحقوق الاقتصادية والجمركية.

 

الجدير بالذكر أنَّ المسؤولين الصينيين والمواقع الإخبارية الصينية لم تتطرق بشكلٍ واسع إلى الاتفاقية ولم تُقدم أيّ تفاصيل تُذكر عنها. فعلى سبيل المثال عندما تم سؤال المتحدث باسم الخارجية الصينية بتاريخ 13 يوليو 2020م عن تفاصيل الصفقة مع إيران تهرَّب عن الإجابة المباشرة وقال ما نصه: «إنَّ الصين تُولي اهتمامًا كبيرًا بجميع أصدقائها وتسعى لتنمية التعاون مع كل دول العالم، إنَّ إيران دولة صديقة وتتمتع الدولتان بحالة طبيعية من التبادل والتعاون، أما ما يتعلق بسؤالك فأستطيع القول إنني لا أملكُ أي معلومات حول ذلك».  هذه الإجابة تُثير الكثير من الشكوك حول أهداف التركيز الإيراني المكثف على الاتفاقية في ظل حالة من اللامبالاة من الجانب الصيني.  وفي ظل هذا الغموض من الجانبين الصيني والإيراني ظهرت بعض التفاصيل في مقالٍ نُشر في مجلة «بتروليوم إيكونوميست» الإنجليزية، نقلًا عن مصدر كبير مُقرب من وزارة البترول الإيرانية، حيث يشمل الاتفاق وجود 5000 من القوات الصينية في إيران! وسوف يستثمر الصينيون نحو 400 مليار دولار في إيران، وسيتم في المقابل منح الصينيين امتيازات مماثلة لامتيازات من قبيل «رويتر»، وامتياز «دارسي»، وامتياز التبغ في عهد ناصر الدين شاه، بحسب صحيفة «همدلي» المحسوبة على التيار «الإصلاحي» في إيران التي علقت على الخبر بقولها: «إذا كان ما جاء في تقرير هذه المجلة صحيحًا، فهذا اتفاقٌ استعماريٌّ ينتهك استقلال إيران بطريقةٍ ما».

 

كما كتب علي صالح آبادي، رئيس تحرير صحيفة «ستاره صبح» مقالًا بعنوان: «لا يجب التعلق بروسيا والصين وبنتيجة الانتخابات الأمريكية» قال فيه: «بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، اِعتمدت الحكومة الإيرانية سياسة (التوجه نحو الشرق) في حين أنَّ روسيا لا تمتلك شيئًا إلا الأسلحة، ولدى الصين بالإضافة إلى الأسلحة سلع وتقنيات ضعيفة أقل بكثير من تلك الموجودة في الغرب. لهذا السبب تتجه نُخب العالم نحو الغرب بدلًا من التوجه إلى روسيا والصين».  وأضاف صالح آبادي: «كان البعض في إيران ولا يزالون يتبعون دائمًا سياسةً «عدائية» في العلاقات الخارجية بدلًا من السياسة «التفاعلية»؛ وهي السياسة التي تسببت عمليًّا في زيادة العقوبات وإصدار ستة قرارات لمجلس الأمن ضد إيران، من آخرها إصدار مجلس المحافظين قرارًا ضد إيران، وفي مجلس الأمن اِتَّهم أمين عام الأمم المتحدة إيران بالتورط في الهجمات الصاروخية على منشآت النِّفط السعودية. بالطبع، في مجلس المحافظين لم تبذل الصين وروسيا أيّ عناء لتقنعا بعض أعضاء المجلس الآخرين بالانضمام إليهما حتى لا يتم تمرير القرار». الخلاصة، تبقى الدوافع الإيرانية لتوقيع مثل هذه الاتفاقية طويلة المدى غير معروفة، فهل تسعى إيران إلى مغازلة أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية عبر الترويج لمثل هذه الاتفاقية وأنَّ الصين سوف تفوز بالكعكة الاقتصادية الإيرانية كاملة في حال استمرت المواقف الأوروبية والأمريكية على حالها؟ هل النظام الإيراني بالفعل وصل إلى حالة من اليأس مع القوى الغربية وأراد من هذه الاتفاقية شراء المزيد من الوقت قبل انهياره داخليًّا وخارجيًّا؟ وأخيرًا، هل أرادت الحكومة بثَّ حالةٍ من الأمل بين شرائح المجتمع على غرار الترويج للاتفاق النووي (برجام) في 2015م للحيلولة دون المزيد من الاحتجاجات وموجات الغضب الشعبيَّة الداخليَّة؟

 

 

د.محمد بن صقر السلمي

 

المصدر: المعهد الدولي للدراسات الإيرانية

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع